تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
81
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وعدم تعلّقه بالجامع بين المقدور وغير المقدور - فعلى هذا إذا ورد ( أكرم فقيراً ) و ( يحرم إكرام الفاسق ) يقدّم الدليل الشمولي وهو ( يحرم إكرام الفاسق ) على الدليل البدلي وهو ( أكرم فقيراً ) ؛ لأنّ الإطلاق الشمولي ينحلّ إلى تحريمات متعدّدة تشمل الفقير الفاسق ، فيكون إكرام الفقير الفاسق غير مقدور شرعاً ، فيرفع موضوع الأمر البدلي أي أن خطاب ( لاتكرم الفاسق ) يكون وارداً على خطاب ( أكرم فقيراً ) لأنّه يرفع موضوعه حقيقةً ، فيقدّم الوارد على المورود ، وهو معنى تقدّم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي . مناقشة الوجه الثاني عدم تمامية المبنى في نفسه ، كما تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة . وأما بناء على مختار السيد الشهيد من إمكان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، فيكون الإطلاق البدلي متعلّقاً بالجامع ، وإن صارت حصّة ( الفقير الفاسق ) غير مقدورة شرعاً ؛ بموجب الأمر الشمولي ( لا تكرم الفاسق ) ، لكنه - الإطلاق البدلي - يتعلّق بالحصّة المقدورة وهي الفقير العادل ، ومعه لا موجب لتقدّم المطلق الشمولي على المطلق البدلي . وأورد عليه السيد الخوئي أيضاً بأن ( تمامية الإطلاق وانعقاد الظهور للمطلق البدلي مع تمامية مقدّمات الحكمة غير متوقّفة على عدم المانع . غاية الأمر أن الإطلاق الشمولي مانع من العمل بالإطلاق البدلي ، كما أن الإطلاق البدلي مانع عن العمل بالإطلاق الشمولي ؛ لعدم إمكان العمل بكليهما ، فيكون بينهما التمانع . وهذا شأن كلّ دليلين متعارضين . وبالجملة : توقّف جواز العمل بالإطلاق البدلي على عدم المانع صحيح ، إلا أنه غير مختصّ به ، فإن العمل بالإطلاق الشمولي أيضاً متوقّف على عدم المانع ، إذ العمل بكلّ دليل موقوف على عدم المانع . وكما أن الإطلاق الشمولي مانع من العمل بالإطلاق البدلي ، كذلك الإطلاق البدلي مانع عن العمل بالإطلاق