تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
57
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح التطبيق الثاني من تطبيقات قاعدة الجمع العرفي هو ما اشتهر باسم ( أصالة عدم التداخل في الأسباب ) ، كما إذا وردت جملتان شرطيّتان متّحدتان جزاءً ومختلفتان شرطاً ، وثبت بالدليل أن كلًا من الشرطين علّة تامّة للجزاء ، أي يوجد حكمان لا حكم واحد . وهذا بخلاف الحالة السابقة التي لا نعلم بأن كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة أم لا ، كما إذا قال الشارع ( إذا أفطرت متعمّداً فأعتق رقبة ) و ( إذا ظاهرت فأعتق رقبة ) فكل واحد من الشرطين علّة مستقلّة ، أي الإفطار علّة مستقلّة لوجوب العتق ، والظهار علّة مستقلّة لوجوب العتق أيضاً ، فلو فرضنا أنَّ مكلّفاً أفطر متعمّداً وقبل أن يعتق ظاهَرَ ، فيقع البحث في مقامين : المقام الأوّل : إذا تعدّدت الأسباب هل يتعدّد الحكم ؟ إذا أفطر المكلّف متعمّداً وظاهَرَ ، فهل يحدث وجوبان للعتق أم وجوب واحدٌ . فإن قلنا بحدوث وجوبين ، فهذا معناه عدم تداخل الأسباب . أما لو قلنا أن الوجوب الحادث هو وجوب واحد ، فهذا معناه تداخل الأسباب ؟ والجواب : إن المشهور ذهب إلى أن مقتضى ظهور الشرطية في علّية الشرط للجزاء ، لابدّ أن يتعدّد الجزاء والحكم ، بتعدّد أسبابه ، ففي المثال المتقدّم يحدث وجوبان للعتق أحدهما للإفطار المتعمّد والآخر للظهار ، وهذا هو مختار السيد الشهيد . المقام الثاني : إذا تعدّد الجزاء فهل يتعدّد الامتثال في هذا المقام نبحث أنه بناء على أن الأصل عدم تداخل الأسباب ، فهل مقتضى القاعدة تحقّق امتثال الجميع - مع الاشتراك في الاسم - بواحد أو لا يتحقّق إلا بالإتيان بالمتعلّق بعدد أفراد الحكم ، أي هل يمكن امتثال الوجوبين بامتثال واحد أم أن لكلّ واحد من الوجوبين امتثالًا خاصّاً به ؟