تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

50

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الدلالة على كون الشرط علّة تامّة للجزاء ، مع وضوح أنَّ ما هو مدلول الشرطية وضعاً أصل الترتّب وهو لا ينافي مفهوم الآخر ، وأما كونه علّة تامّة فبالإطلاق المقابل للتقييد بالواو ، كما هو واضح . فالصحيح : ما عليه المحقّق النائيني من أنَّ النسبة بينهما العموم من وجه لأنّهما يتعارضان في حالة وجود أحد الشرطين دون الآخر ، حيث إنَّ منطوق الأوّل يثبت الجزاء ومفهوم الآخر ينفيه ، ويفترق المنطوق عن المفهوم فيما إذا اجتمع الشرطان معاً ، فإنَّ المنطوق يثبت الحكم والمفهوم لا ينفيه ، ويفترق المفهوم عن المنطوق في حالة فقدان كلا الشرطين ، كما هو واضح ) « 1 » . وقد أشار المحقّق النائيني إلى هذا المعنى بقوله : ( فالتحقيق هو أن يقال : إنّه بعدما كان الشرط ظاهراً في العلّة التامّة المنحصرة ، وكان تعدّد الشرط ينافي ذلك ، فلابدّ إما : من رفع اليد عن كونه علّة تامّة وجعله جزء العلّة ، فيكون المجموع من الشرطين علّة تامّة منحصرة ينتفي الجزاء عند انتفائهما معاً ، ويكون قوله مثلًا : إذا خفي الأذان فقصّر وإذا خفي الجدران فقصّر ، بمنزلة قوله : إذا خفي الأذان والجدران فقصّر . وإما : من رفع اليد عن كونه علّة منحصرة مع بقائه على كونه علّة تامّة ، فيكون الشرط أحدهما تخييراً ، ويكون المثال بمنزلة قوله : إذا خفي الأذان أو خفي الجدران فقصّر ، ويكفي حينئذٍ أحدهما في ترتّب الجزاء ، مع قطع النظر عن كون خفاء الأذان يحصل قبل خفاء الجدران دائماً . وحينئذٍ لابدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين ، إما ظهور الشرط في كونه علّة تامّة ، وإما ظهوره في كونه علّةً منحصرة . وحيث لم يكن أحد الظهورين أقوى من ظهور الآخر ولا أحدهما حاكماً على الآخر - لمكان أنّ كلًا من الظهورين إنما يكون بالإطلاق

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ، ص 190 .