تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

48

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بيانه : إن المولى حينما يقول : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) ويقول في جملة أخرى : ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) فهذان الشرطان هما ( خفاء الأذان وخفاء الجدران ) ، وحيث إنّ مقتضى الشرط في الجملة الشرطية هو صيرورة الشرط علّةً تامّةً ، وليس جزء علّة ، فإذا خفي الأذان وجب التقصير سواء خفيت الجدران أم لا ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الجملة الثانية أي إذا خفيت الجدران ، وجب التقصير سواء خفي الأذان أم لا . فإطلاق المنطوقين يقتضي أن يكون كلّ من الشرطين علّة مستقلّة لا جزء علّة ؛ لأنّ هذا الإطلاق يقابله التقييد ( بالواو ) - كما تقدّم في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة - لأنّ خفاء الأذان لو كان جزء علّة ، فلابدّ أن تكون العلّة للتقصير كلا الشرطين ، وهما خفاء الأذان وخفاء الجدران . أما بالنسبة إلى إطلاق المفهوم في كلّ من الجملتين ، فإنه يقتضي أن تكون علّة التقصير منحصرة بأحد الشرطين - إما خفاء الأذان أو خفاء الجدران - ولا توجد علّتان كما في إطلاق المنطوق ، والسبب في ذلك هو أن إطلاق مفهوم جملة ( إذا خفي الأذان فقصّر ) يدلّ على وجوب التقصير في حالة خفاء الأذان فقط ، سواء خفيت الجدران أم لا ، مما يدلّ على أن العلّة للتقصير منحصرة بخفاء الأذان ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الجملة ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) حيث تدلّ على أن علّة وجوب التقصير هي خفاء الجدران فقط سواء خفي الأذان أم لا . ومن الواضح أن إطلاق المفهوم هذا يقابله التقييد ب - ( أو ) ، كما تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة . وبهذا يتّضح أنه إذا أخذنا بإطلاق المنطوق في كلّ من الجملتين ، ينتج أن كلّ شرط علّة تامّة لوجوب التقصير ، فلابدّ من تقييد إطلاق المفهومين . وإن أخذنا بإطلاق المفهوم في كلّ من الجملتين ينتج أن وجوب التقصير له علّة واحدة لا علّتان ، فلابدّ من تقييد إطلاق المنطوقين . ومن الواضح أن الأخذ بكلّ من إطلاق المنطوقين والمفهومين غير ممكن ،