تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

38

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بفاعل الكبيرة أم يشمل مرتكب الصغيرة ، فالشكّ في المقام في مفهوم الفاسق ، الذي يدور أمره بين الأكثر ، وهو مرتكب الصغيرة والكبيرة ، والأقلّ ، أيّ مختصّ بمرتكب الكبيرة ، فيكون الشكّ في الشبهة المفهومية . فهل يجوز التمسّك بالعامّ لإثبات وجوب إكرام الفقير المرتكب للصغيرة دون الكبيرة ، حيث نشكّ في أن مفهوم الفاسق يشمل مرتكب الصغيرة أم لا ؟ اختار السيد الشهيد في المقام جواز التمسّك بالعامّ . تقريب ذلك : أن العامّ المخصّص بالمنفصل ينعقد له ظهور في العموم ، وإذا كان الخاصّ يقدّم على العامّ فهو من باب تقديم أقوى الحجّتين . فإذا كان الخاصّ مجملًا في الزائد على القدر المتيقّن منه ( مرتكب الكبيرة ) فلا يكون حجّة في الزائد ( وهو مرتكب الصغيرة ) لأنّ الخاصّ مجمل لا ظهور له في مرتكب الصغيرة ، فتنحصر حجّيته ( الخاصّ المجمل ) في القدر المتيقّن ، وهو الأقلّ أي مرتكب الكبيرة . وعلى هذا فلا يكون الخاصّ مزاحماً للعامّ المنعقد ظهوره في الشمول لجميع أفراده التي منها القدر المتيقّن من الخاصّ ، ومنها القدر الزائد عليه المشكوك دخوله في الخاصّ ، فإذا خرج القدر المتيقّن بحجّة أقوى من العامّ يبقى القدر الزائد بلا مزاحم لحجّية العامّ وظهوره فيه ، وهذا يعني أنا نرفع اليد عن مفاد العامّ في خصوص مرتكب الكبيرة ، ويبقى تحته ما عداه وهو مرتكب الصغيرة . وإلى هذا أشار السيد الشهيد بقوله : ( والصحيح في هذا الفرع صحّة التمسّك بالعامّ في مورد إجمال المخصّص وعدم سريانه إلى العامّ . والصيغة المدرسيّة لتخريج ذلك : انَّ مقتضي الحجّية - وهو ظهور العامّ في العموم بالنسبة لمورد الإجمال - موجود ، والمانع مفقود . أمَّا وجود المقتضي ؛ فلما تقدّم من انَّ المخصّص المنفصل لا يهدم الظهور وإنما يتقدّم عليه في الحجّية بملاك الأظهرية أو القرينية .