تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

29

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

في الخصوص ، كما عرفت . وأما إذا كان منفصلًا عنه ففي جواز التمسّك به خلاف ، والتحقيق عدم جوازه ؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه أنّ الخاصّ إنما يزاحم العامّ فيما كان فعلًا حجّة ، ولا يكون حجّة فيما اشتبه أنه من أفراده ، فخطاب ( لا تكرم فسّاق العلماء ) لا يكون دليلًا على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم مثل ( أكرم العلماء ) ولا يعارضه ، فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجّة بغير الحجّة ، وهو في غاية الفساد ، فإن الخاصّ وإن لم يكن دليلًا في الفرد المشتبه فعلًا ، إلا أنه يوجب اختصاص حجّية العامّ في غير عنوانه من الأفراد ، فيكون ( أكرم العلماء ) دليلًا وحجّة في العالم الغير الفاسق ، فالمصداق المشتبه وإن كان مصداقاً للعامّ بلا كلام ، إلا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجّة ، لاختصاص حجّيته بغير الفاسق . . . وأما إذا كان لبّياً ، فإن كان مما يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب فهو كالمتّصل ، حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعامّ إلا في الخصوص ، وإن لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العامّ في المصداق المشتبه على حجّيته كظهوره فيه . والسرّ في ذلك : أن الكلام الملقى من السيد حجّة ، ليس إلا ما اشتمل على العامّ الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم ، فلابدّ من اتباعه ما لم يقطع بخلافه « 1 » . القول الخامس : التفصيل بين المخصّص اللفظي واللبّي الذي لا يقيّد الحكم أي التفصيل بين المخصّص اللفظي والمخصّص اللبّي الذي لا يوجب تقييد موضوع الحكم وبين المخصّص اللبّي الذي يوجب تقييد موضوع الحكم ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ في الأوّل ويجوز في الثاني ، وممن ذهب إلى هذا القول المحقّق النائيني في فوائد الأصول « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 222 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول : ج 2 ، ص 536 - 529 .