تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

23

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشك بلحاظ الشبهة المصداقية الشبهة المصداقية : هي التي تكون في فرض الشكّ في دخول فرد من أفراد العامّ في المخصّص ، مع كون المخصّص مبيّناً وواضحاً لا إجمال فيه ، وإنما الإجمال في المصداق ، فلا يعلم أن هذا الفرد متّصف بعنوان الخاصّ لكي يخرج عن حكم العامّ ، أم لم يتّصف ، فيكون مشمولًا لحكم العامّ ، من قبيل ما لو قال المولى تصدّق على فقير ، وشككنا أن زيداً فقير أم لا ؟ ومنشأ الشكّ هو الجهل بحالة زيد هل هو فقير أم لا ، مع علمنا بمعنى الفقير وأنه الذي لا يملك قوت يومه ، فهذه هي الشبهة المصداقية ؛ لأنّها نشأت من الاشتباه في الأمور الخارجية . أو من قبيل ما لو قال المولى أكرم الفقراء ، ثم قال لا تكرم الفقير الفاسق ، وشككنا أن زيداً الفقير هل هو فاسق أم لا ، وعلمنا معنى الفسق وهو مرتكب الكبيرة ، لكن شككنا أن زيداً هل ارتكب الكبيرة أم لا ؟ وفي هذه الحالة تارة يكون المخصّص متّصلًا وأخرى منفصلًا : في حالة اتصال المخصّص ، لا إشكال في عدم صحّة التمسّك به لأنّه - المخصّص المتّصل - يوجب انقلاب ظهور العامّ وانعقاده في غير عنوان الخاصّ ، فيكون الشكّ في فرد معيّن في أنه للخاصّ أم لا ، يلازم الشكّ في انطباق العامّ عليه . فمع الشكّ في فسق شخص - مثلًا - يشكّ في انطباق عنوان : ( الفقير غير الفاسق ) عليه الذي هو معقد ظهور العامّ بعد تخصيصه بالمتّصل ، وهذا واضح لا كلام فيه . وإنما الكلام في ما إذا كان المخصّص منفصلًا ، كما يأتي في النقطة اللاحقة . أمّا إذا كان المخصّص منفصلًا « 1 » كما في الأمثلة المتقدّمة ؛ من قبيل ما لو

--> ( 1 ) هناك أقسام متعدّدة للشبهة المصداقية ، والمصنّف لم يتعرّض إلا لقسم واحد وهو : إذا كان المخصّص منفصلًا ويدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وسيأتي بيان الأقسام الأخرى والأقوال فيها .