تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

99

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أو الإرشاد إلى بقاء المتيقّن أو بقاء اليقين - فحينئذ يمكن جريان استصحاب الكلّي ، لأنّ جعل المكلّف عالماً تعبّداً بمقدار الجامع من حيث المنجّزية معقول ولا إشكال فيه ، ويكون بمثابة العلم بالإجمالي المتعلّق بالجامع ، كما لو علم المكلّف إجمالًا بأحد الوجوبين ، فيتنجّز بمقدار الجامع وليس أحد الفردين بالخصوص . الاعتراض على استصحاب الكلّي في باب الموضوعات استصحاب الكلّي في باب الموضوعات من قبيل استصحاب الحدث الجامع بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، والاعتراض على هذا النحو من استصحاب الكلّي بأن يقال : أن الأثر الشرعي مترتّب على أفراد الجامع وليس مترتّباً على الجامع بعنوانه ، فحرمة مسّ المصحف مترتّب على الحدث الأكبر - الجنابة مثلًا - أو على الحدث الأصغر ، لا على الجامع بين الحدثين الأكبر والأصغر ، وعليه يكون استصحاب الجامع لغواً وبلا فائدة ؛ لأنّ الكلّي يستحيل أن يوجد في الخارج ، فلا يعقل أن يقع موضوعاً للأثر الشرعي ، إذ إنّ الأفراد والجزئيات هي التي يمكن أن توجد في الخارج ، وهي التي يمكن أن تكون موضوعاً للآثار الشرعية . ومن هنا نجد أن الأعلام قدّس الله أسرارهم دخلوا في بحث وهو أن الكلّي هل يوجد في الخارج أم لا ، ولكي يتّضح الجواب على هذا الإشكال لابدّ من عرض النظريات حول الكلّي وأنه موجود في الخارج أم لا ؟ النظريات المطروحة حول الكلّي توجد في المقام ثلاث نظريات : النظرية الأولى : الكلّي له وجود وسيع في الخارج ، وهي نظرية الرجل الهمداني ، التي ذكرها الشيخ الرئيس « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر المحقّق السبزواري ( قدس سره ) الحكاية التي نقلها ابن سينا مع الرجل الهمداني في شرح المنظومة في قسم المنطق أنه صادف في مدينة همدان رجلًا كبير السنّ غزير المحاسن يقول إن الكلّي الطبيعي موجود بوجود واحد عددي في ضمن أفراده ، انظر شرح المنظومة : ص 99 . وقال المحقّق السبزواري أيضاً في قسم الحكمة : ) . . . كما زعمه الرجل الهمداني الذي صادفه الشيخ الرئيس بمدينة همدان ونقل أنه كان يظنّ أن الطبيعي واحد بالعدد ومع ذلك موجود في جميع الأفراد ويتّصف بالأضداد ، وشنّع عليه الشيخ وقدح في مذهبه ( شرح المنظومة : ص 101 . وقال الشيخ آية الله حسن زادة آملي في تعليقته على شرح المنظومة : ) أقول : وإني أرى أن ذلك العالم الكبير كان راسخاً في الحكمة المتعالية والحقائق العرفانية ويشير في قوله : ( أن الطبيعي موجود بوجود واحد عددي في ضمن أفراده ويتّصف بالأضداد ) إلى ربّ النوع وأفراده على ما استقصينا الكلام في هذا الأمر القويم ، واستوفينا البحث عن هذا المطلب العظيم ، في رسالتنا المعمولة في المثل الإلهية ، وهي لم تطبع بعد ، واتّصاف وجود واحد عددي يدلّ على أنه الأضداد في الحكم عليه بها ، إلى آخر ما نقله عنه الشيخ الأكبر الطائي في الفصّ الإدريسي من فصوص الحكم ، والشيخ الرئيس لم يكن قائلًا بالمثل ، وعقد الفصل المذكور من إلهيات الشفاء في الردّ عليهم وإن كان في كلماته الأخرى جرى الحقّ على لسانه في حقّية الرأي بالمثل وصحّة العقيدة بهم ، على التفصيل المذكور في الرسالة المشار إليها لنا ( . شرح المنظومة : ص 101 .