تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

98

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وبعبارة أخرى : حيث إنّ الكلّي ، بما هو كلّي ، لا يمكن وجوده في الخارج ، فعليه يكون استصحابه لغواً ، والكلّي الموجود ضمن أفراده وإن كان يمكن وجوده في الخارج ، لكنّ الاستصحاب فيه يكون استصحاباً للجزئي وليس للكلّي ، وهو ليس محطّاً للاستصحاب ؛ لعدم اليقين به . ولا يخفى أن الكلّي الذي لا فرد له في الخارج لا يمكن إيجاده ؛ من قبيل عدم معقولية إيجاد الجنس بلا فصل ، فالحيوان مثلًا هو جامع لأفراده من الإنسان والبقر والغنم ، لا يمكن أن نجعل جامع الحيوان بلا فصل ، والمقام من هذا القبيل فإنّ الطلب بمنزلة الجنس ، أما الاستحباب والوجوب فهما بمنزلة الفصل والحدّ ، وجعل الحكم المماثل يعني إيجاد الجامع بلا فرد ، وهو محال . هذا هو حاصل الاعتراض على استصحاب الكلّي في باب الأحكام ، وهو يرد على المبنى القائل بأن مفاد الاستصحاب هو جعل الحكم المماثل . تعليق السيد الشهيد على الاعتراض المذكور أجاب الأعلام ، على هذا الاعتراض بعدّة وجوه للتخلّص من هذا الإشكال ، لكنها غير تامّة عند السيد الشهيد « 1 » ، إلّا أنّه ( قدس سره ) يقول : إن هذا الاعتراض يسجّل على مبنى الحكم المماثل وهو أن يوجد حكماً مماثلًا للمستصحب وهو الجامع العاري من الحدّين ، يعني الجامع بين الوجوب والاستحباب العاري من حد الإلزام والندب ، وهذا تكليف بما لا يطاق ؛ لاستحالة ايجاد الجامع بين الوجوب والاستحباب عارياً عن الحدود ، كما يستحيل ايجاد الجنس بلا فصل . نعم لو أنكرنا مبنى الحكم المماثل وقلنا : إن مفاد دليل الاستصحاب أحد المعاني المتقدّمة - من قبيل أن مفاد الاستصحاب هو النهي عن النقض العملي

--> ( 1 ) سنتعرّض لأجوبة الأعلام على هذا الاعتراض مع مناقشات المصنّف في التعليق على النصّ .