تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

97

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أما على المبنى الأول ، فلا إشكال في استصحاب الكلّي ، فإنّ معناه إبقاء اليقين السابق تعبّداً وجعله طريقاً إلى الجامع ، لأن المستصحب إن كان جزئياً فالاستصحاب طريق إليه ، وإن كان كلّياً فهو طريق إليه . وكذلك الأمر على المبنى الثاني ، فإنّ الاستصحاب كما يكون منجّزاً للمستصحب إذا كان جزئياً حقيقيا ، كذلك يكون منجّزاً له إذا كان كلّياً ، فإذن لا فرق بين استصحاب الكلّي واستصحاب الفرد ، فإنه على كلا التقديرين منجّز له . وأما على المبنى الثالث ، فأيضاً لا إشكال في استصحاب الكلّي ، لأن مفاده العلم على طبق الحالة السابقة إذا كان الأثر الشرعي مترتّباً عليها لا فرق بين أن تكون الحالة السابقة جزئية أو كلّية ، غاية الأمر أنّ المستصحب إذا كان كلّياً فالعمل بالكلّي إنما من جهة انطباقه على فرده . أما على المبنى الرابع ( جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب ) . فقد استشكل عليه ، بما حاصله : أننا لو بنينا على أن مفاد دليل الاستصحاب جعل حكم مماثل ، بمعنى أن الشارع يقول للمكلّف اجعل للمستصحب حكماً مماثلًا ، فاستصحاب صلاة الجمعة مثلًا يعني جعل وجوب ظاهريّ آخر في زمان الشكّ مماثل للوجوب السابق ، فعلى هذا المبنى فإنّ الكلّي - وهو جامع الطلب بين الوجوب والاستحباب - لا يمكن استصحابه ؛ لأنّ مرجع استصحاب الكلّي إلى جعل وجوب كلّي في زمان الشكّ مماثل لوجوب الكلّي السابق ، وهو محال ، لأنّ الكلّي لابدّ أن يوجد في أحد أفراده ، والمفروض أن المستصحب - وهو الجامع - ليس بفرد ، ولا يعقل إيجاد الجامع بلا فرد ، لأنّ الشيء الذي لا يمكن وجوده في الخارج - وهو الكلّي - لا معنى لجعله ، إذ يكون جعله لغواً . نعم ، يمكن أن يوجد الكلّي - كلّي الطلب مثلًا - ضمن أحد الفردين ، لأنّ وجوب صلاة الظهر مثلًا فيه كلّي الطلب ، لكن هذا لا يمكن استصحابه ؛ لعدم كون حدوثه متيقّناً لكي يستصحب .