تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

96

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الجهة الأولى : في أصل إجراء استصحاب الكلي فقد يعترض على استصحاب الكلّي تارة في باب الأحكام وتارة في باب الموضوعات : الاعتراض على استصحاب الكلّي في باب الأحكام قبل الولوج في البحث ينبغي تقديم مقدّمة ، وهي بيان المسالك والمباني التي تقدّمت في تفسير روايات الاستصحاب وحقيقته . المبنى الأول : أن حقيقة الاستصحاب وما تمثّل مفاد رواياته عبارة عن جعل الشارع اليقين في ظرف الشكّ طريقاً ويقيناً تعبّدياً إلى الحالة السابقة للعمل بها ، وقد اختار هذا المبنى المحقّق النائيني « 1 » والسيد الخوئي « 2 » ، ومن هنا جعل السيد الخوئي « 3 » الاستصحاب من الأمارات . المبنى الثاني : أن مفاد رواياته جعل الاستصحاب منجّزاً للواقع عند الإصابة ومعذّراً عند الخطأ ، فإذن المجعول هو المنجّزية والمعذّرية لا شيء آخر . المبنى الثالث : أن مفادها الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشكّ في بقائها والعلم بها في هذا الظرف . المبنى الرابع : أن مفادها تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن في إثبات آثاره له ، وقد يعبَّر عن هذا المبنى بجعل الحكم المماثل للمستصحب أو حكمه أو المخالف له . وبعد بيان هذه المقدّمة ، نقول : هل الاستصحاب يجري فيما إذا فرض أن المستصحب حكم كلّي ؟ والجواب أنه لا مانع من جريانه على المبنى الأول والثاني والثالث ، والإشكال إنما هو في جريانه على المبنى الرابع .

--> ( 1 ) أجو التقريرات : ج 2 ، ص 343 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 6 إلى 264 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 266 .