تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

87

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

دون الثاني والرابع ؛ وذلك لاحتمال أن يكون الترديد في مراسم الخطوبة والتعيين في مراسم عقد الزواج ، فلا يكون الترديد دليلًا على جوازه في العقد . نعم ، الظاهر بقاء الترديد في مقدار المهر إلى آخر الأجل بشهادة قول موسى : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ فإنّ الظاهر أن الترديد إنما يزول عند اختتام العمل . وأما انتفاع الأب بمهر البنت فلأجل أنه لم يكن انتفاعه منفكّاً عن انتفاع البنت باعتبارهما من أعضاء أسرة واحدة . ولعلّ ما كان يصرف الأب على البنت لم يكن أقلّ مما ينتفع بمهرها ، مضافاً إلى إذن الفحوى ، وأما الحكم الرابع فلا بأس به فقد ورد في النص في رواياتنا . 4 . الجهل بالعوض في الجعالة وضمان ما لم يجب . ذهب المشهور إلى لزوم تعيين العوض في الجعالة كذهابهم إلى بطلان ضمان ما لم يجب ، ومع ذلك فربما يستفاد من بعض الآيات جواز كلا الأمرين في الشرائع السابقة . قال سبحانه حاكياً عن لسان أحد عمّال يوسف حيث اتّهم العير الذي جاء من كنعان بالسرقة ، وقال : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( يوسف : 70 و 72 ) . فالآية الأخيرة مركّبة من فقرات ثلاث : أ : نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وتتعرّض هذه الفقرة إلى المال المفقود . ب : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وهو كعقد جعالة يشير إلى أن العوض حمل بعير ، وهو مجهول المقدار . ج : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ فهذه الفقرة تشير إلى ضمان شخص ثالث عن هذا الحمل ، ولذلك تغيّرت صيغة الكلام الوارد في قوله : نَفْقِدُ إلى قوله : أَنَا بِهِ زَعِيمٌ ، وهذا دليل على أن عاقد الجعالة غير ضامن العوض . وناقشه الشيخ ( قدس سره ) : بأن الاستدلال مبنيٌّ على أن قوله : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ