تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

8

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

اللحاظ بالخارج ، فما لم يوجِد الموضوعُ بالكامل - ولو تقديراً وافتراضاً - لا يرى للمجعول فعليةٌ لكي يستصحب . ومن ذلك يُعرفُ حالُ النقضِ المذكورِ فإنّ المجتهدَ يفترضُ تحقّقَ الموضوع بالكامل فيشكُّ في البقاءِ مبنيّاً على هذا الفرض ، وأين هذا من إجراءِ استصحابِ الحكمِ بمجرّدِ افتراضِ جزءِ الموضوع ؟ وبكلمةٍ أخرى : إنّ كفايةَ ثبوتِ المجعولِ بتقديرِ وجودِ موضوعِه في تصحيح استصحابِه شيءٌ ، وكفايةُ الثبوتِ التقديريِّ لنفس المجعولِ في تصحيح استصحابِه دون تواجدِ تمامِ الموضوعِ لا خارجاً ولا تقديراً شيءٌ آخر . والتحقيقُ : أنَّ إناطةَ الحكم بالخصوصيةِ الثانيةِ في مقام الجعلِ تارةً تكونُ في عرض إناطتِه بالخصوصية الأولى ، بأن قيل العنبُ المغليُّ حرامٌ ( . . وأخرى تكونُ على نحوٍ مترتّبٍ وطوليّ ، بمعنى : أنّ الحكمَ يقيّدُ بالخصوصية الثانيةِ وبما هو مقيّدٌ بها يناطُ بالخصوصية الأولى ، بأن قيل ) العنب إذا غلى حرُم ( فإنّ العنبَ هنا يكونُ موضوعاً للحرمة المنوطة بالغليان ، خلافاً للفرضية الأولى التي كان العنبُ المغليُّ بما هو كذلك موضوعاً للحرمة . ففي الحالة الأولى يتَّجهُ الاعتراضُ المذكور ، ولا يجري الاستصحابُ في القضية الشرطية ، لأنها أمرٌ منتزعٌ عن الجعل وليست هي الحكمَ المجعول . وأمّا في الحالةِ الثانيةِ فلا بأسَ بجريانِ الاستصحابِ في نفس القضيةِ الشرطيةِ التي وقعَ العنبُ موضوعاً لها ، لأنها مجعولةٌ من قبلِ الشارع بما هي شرطيةٌ ومرتّبةٌ على عنوان العنب ، فالعنبُ موضوعٌ للقضيةِ الشرطيةِ حدوثاً يقيناً ويشكُّ في استمرارِ ذلك بقاءً فتستصحب .