تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

66

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح من التطبيقات التي وقع فيها الإشكال استصحاب عدم النسخ ، وقبل الولوج في البحث لابدّ من تقديم مقدّمة في أن للحكم مرحلتين : المرحلة الأولى : مرحلة المصلحة والإرادة . المرحلة الثانية : مرحلة الجعل والاعتبار . 1 . النسخ في مرحلة المصلحة والإرادة النسخ في مرحلة المصلحة والإرادة على نوعين : أحدهما مستحيل وهو النسخ الحقيقي ، والآخر جائز وهو النسخ المجازي ، وإليك بيان كلا النوعين : النسخ الحقيقي : وهو النسخ الذي يقع في مرحلة المصلحة والإرادة ، بأن يشرّع حكماً يعتقد بوجود مصلحة فيه ، ثم ينكشف له أن المصلحة على خلافه ، فينسخه ويتراجع عن تقديره السابق للمصلحة وعن إرادته التي نشأت من ذلك التقدير الخاطئ . ومن الواضح أن هذا الافتراض مستحيل في حقّ الباري سبحانه وتعالى ، لأنّ الجهل لا يجوز عليه عقلًا ، فأيّ تقدير للمصلحة وأيّ إرادة تنشأ من هذا التقدير لا يمكن أن يطرأ عليه تبدّل وعدول ، مع حفظ الظروف التي لوحظت عند تحقّق ذلك التقدير وتلك الإرادة . وعلى هذا صحّ القول بأن النسخ بمعناه الحقيقي المساوق للعدول ، غير معقول في مبادئ الحكم الشرعي من تقدير المصلحة والمفسدة وتحقّق الإرادة والكراهة . النسخ المجازي : وهو النسخ الذي يقع في الحالات التي يفترض فيها أن الله تعالى يعلم منذ البداية بأن المصلحة الثابتة للحكم لها أمد محدّد من أوّل