تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

58

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بحسب الحقيقة وتكون للحلّية السابقة حالة سابقة هي زوالها بالغليان . فالحالة السابقة تكون هي الحرمة بالغليان لا الحلّية ، نظير الأستاذ الذي يدرّس كلّ يوم في الساعة المحدودة ؛ فإنه لو شكّ في انقطاعه عن الدرس كان المستصحب استمراره في التدريس ولم يكن ذلك معارضاً باستصحاب عدم التدريس الثابت بنحو القضية الفعلية يقيناً قبل ساعة الدرس لأنَّ دليل الاستصحاب لابدَّ وأن يصرف إلى الفهم العرفي والارتكازي لمفاد نقض اليقين بالشكّ ، والفهم الارتكازي يقتضي ما أشرنا إليه ( « 1 » . وذكر السيد الشهيد ( قدس سره ) مؤيّداً لذلك وهو ما ارتكز لكثير من المحقّقين من جريان الاستصحاب التعليقي ، وارتكز لديهم كافّة عدم وجود معارض له على تقدير القول - ما عدا المحقّق العراقي - وإن اختلفوا في كيفية تخريج عدم المعارض ، وأنه هل من جهة الحكومة أو عدم المنافاة ، وبتعبير السيد الشهيد أنهم أصابوا في ارتكازهم في عدم وجود استصحاب معارض للاستصحاب التعليقي ، وإن أخطؤوا في آلية تخريج هذا الارتكاز . اعتراضات الأعلام على مقالة النائيني بالحكومة تقدّم بيان المحقّق النائيني من حكومة الاستصحاب التعليقي ، لكنه واجه اعتراضات من قبل الأعلام ، نشير إلى بعضها : السيد الخوئي اعترض على حكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي التي ذكرها الشيخ الأنصاري وبيّنها المحقّق النائيني بما يلي : 1 . إن الشكّين - أي الشكّ في الحلّية والحرمة - بعد الغليان في مرتبة واحدة ، وليس أحدهما سبباً والآخر مسبّباً ، بل كلاهما مسبب عن العلم الإجمالي في أن المجعول في حالة جفاف العنب وتحوّله إلى زبيب وغليانه ، إما

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 292 .