تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

52

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الموضوع المركّب - متوقّفة على وجود موضوعه بتمام أجزائه ، لأنّ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، ولا يمكن تحقّق المعلول إلّا بعد تحقّق العلّة بما لها من الأجزاء ، فوجود أحد جزئي الموضوع بمنزلة العدم ؛ لعدم ترتّب الحكم عليه ، فلم يتحقّق حكم حتى نشكّ في بقائه ليكون مورداً للاستصحاب . وحيث إنّ الصحيح في القيود هو كونها راجعة إلى الموضوع على ما ذكرنا في مبحث الواجب المشروط ، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام ( « 1 » . القول الثالث : التفصيل بين رجوع القيد إلى الحكم ورجوعه إلى الموضوع ذهب السيد الحكيم إلى التفصيل بين ما لو قال المولى مثلًا ) العنب الغالي يحرم ( أو قال : ) العنب إذا غلى يحرم ( فذكر : أن القيد إذا كان راجعاً إلى الموضوع لم يجر الاستصحاب ، وإذا كان راجعاً إلى الحكم جرى الاستصحاب ، وذكر في وجهه : أنه إذا كان راجعاً إلى الحكم وليس إلى الموضوع ، فهنا قد تحقّق اليقين بالحكم . ولا يقال : إن الشيء الثابت إنما هو الجعل ، أما المجعول الخارجي فإنّ هذا تفكيك بين الجعل والمجعول ، بأن يوجد الجعل ولا يوجد المجعول إلّا متأخّراً عن الجعل ، وهذا مستحيل ، فإنهما متلازمان . وهذا ما أشار إليه السيد الحكيم بقوله : ) وأما عصير الزبيب فالمعروف فيه الحلّ . . . ولا بأس بالإشارة إلى بعض الجهات الموجبة لصحّة جريان الاستصحاب المذكور وعدمها ، فنقول : إذا ورد في لسان الشارع الأقدس : ( العنب إذا غلى ينجس ) - مثلًا - فهناك أمور : أحدها : سببية الغليان للنجاسة ولزوال الطهارة الثابتة للعنب قبل الغليان . وثانيها : الملازمة بين الغليان والنجاسة . وثالثها : نفس النجاسة المعلّقة على الغليان . فإن كان مرجع الاستصحاب

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 137 .