تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
42
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حلّيتين للزبيب ، وهو باطل ؛ لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، فيكون استصحاب الحلّية المغيّاة أصلًا مثبتاً ، وعلى هذا إذا لم يصحّ استصحاب الحلّية المغيّاة ، فحينئذ يجري استصحاب الحلّية المنجّزة بلا معارض . وبعبارة أخرى : لا إشكال في حلّية الزبيب قبل الغليان ، وهذه الحلّية الثابتة للزبيب قبل الغليان لا نعلم أنها مغيّاة بالغليان أم لا ، فيمكن استصحاب هذه الحلّية إلى ما بعد الغليان . ولا يخفى أننا لا يمكن أن نستصحب بقاء الحلّية المغيّاة للعنب لإثبات الحلّية المغيّاة للزبيب ؛ إذ لا يوجد دليل لفظي شرعي يقول إذا كانت الحلّية السابقة - أي حالة العنبية - مغيّاة بالغليان فالحلّية اللاحقة للزبيب مغيّاة بالغليان أيضاً ، إلّا بالملازمة العقلية ، لأنّه لو لم تكن الحلّية الثابتة للزبيب هي نفس الحلّية الثابتة للعنب المغيّاة بالغليان ، فلازم ذلك وجود حلّية أخرى للزبيب مغايرة للحلّية السابقة في حالة العنبية التي استصحبناها ، ومن الواضح عدم ثبوت حلّيتين لشيء واحد ؛ للزوم اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد وهو محال . الجواب الثاني على إشكالية تعارض الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي هو للشيخ الأنصاري ، بأن الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنحيزي ، فيكون الاستصحاب التعليقي هو المقدّم ، حيث قال : ) نعم ربما يناقش في الاستصحاب المذكور ؛ تارة : بانتفاء الموضوع وهو العنب ، وأخرى : بمعارضته باستصحاب الإباحة قبل الغليان ، بل ترجيحه عليه بمثل الشهرة والعمومات ؛ لكن الأوّل لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ، والثاني فاسد ؛ لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الإباحة قبل الغليان ( « 1 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 222 .