تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
40
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
شرطاً للحرمة كان غاية للحلّية ، فإذا شكّ في حرمته المعلّقة بعد عروض حالة عليه ، شكّ في حلّيته المغيّاة لا محالة أيضاً ، فيكون الشكّ في حلّيته أو حرمته فعلًا بعد عروضها متّحداً خارجاً مع الشكّ في بقائه على ما كان عليه من الحلّية والحرمة بنحو كانتا عليه ، فقضية استصحاب حرمته المعلّقة بعد عروضها الملازم ؛ لاستصحاب حلّيته المغيّاة حرمته فعلًا ، بعد غليانه وانتفاء حلّيته ، فإنه قضية نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب ، كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوي الألباب ، فالتفت ولا تغفل ( « 1 » . ولا يخفى أن السيد الخوئي وافق صاحب الكفاية على هذا الجواب وعبّر عنه بأنه جواب متين ، بعدما وضح الجواب بعبارته ، وإليك عبارة السيد الخوئي في بيان الجواب : ) الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية ، وبيانه بتوضيح منّا : أن الحلّية الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء ، ولا يجري فيها الاستصحاب ، لوجود أصل حاكم عليه ؛ وذلك لأنّ الحلّية في العنب كانت مغيّاة بالغليان ، إذ الحرمة فيه كانت معلّقة على الغليان ، ويستحيل اجتماع الحلّية المطلقة مع الحرمة على تقدير الغليان كما هو واضح ، وأما الحلّية في الزبيب فهي وإن كانت متيقّنة إلّا أنها مردّدة بين أنها هل هي الحلّية التي كانت ثابتة للعنب بعينها ، حتى تكون مغيّاة بالغليان ، أو أنها حادثة للزبيب بعنوانه فتكون باقية ولو بالاستصحاب ؟ والأصل عدم حدوث حلّية جديدة وبقاء الحلّية السابقة المغيّاة بالغليان ، وهي ترتفع به ، فلا تكون قابلة للاستصحاب ، فالمعارضة المتوهّمة غير تامّة ، ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث استصحاب الكلّي ؛ من أنه إذا كان المكلّف محدثاً بالحدث الأصغر ، ورأى بللًا مردّداً بين البول والمني فتوضّأ ، لم يمكن جريان استصحاب كلّي الحدث ، لوجود أصل حاكم عليه ، وهو أصالة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 412 .