تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

38

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح هذا الاعتراض يقول : لو سلّمنا بعدم تمامية الاعتراضين المتقدّمين ، إلّا أنه على الرغم من ذلك لا يجري استصحاب الحكم المعلَّق ، وذلك لمعارضته بالاستصحاب التنجيزي ؛ لما هو واضح من أن للزبيب حكمين : أحدهما الحرمة المشروطة بالغليان حال كونه عنباً ، والحكم الآخر هو الحلّية الثابتة للزبيب قبل غليانه . ولا يخفى أن حلّية الزبيب هذه حلّية فعليّة قبل أن يغلي ، فإذا غلى الزبيب نشكّ في زوال حلّيته ، فنستصحب بقاء حلّيته الثابتة قبل الغليان ، ويثبت بقاؤها بعد الغليان ، وحينئذ يكون استصحاب الحلّية للزبيب بعد الغليان معارضاً لاستصحاب حرمة الزبيب المشروطة بالغليان ، فيتساقط الاستصحابان ويرجع إلى قاعدة الحلّ . والحاصل أن الزبيب كما يمكن الحكم بحرمته على تقدير الغليان بواسطة استصحاب حكمه التعليقي ، كذلك يمكن الحكم بحلّيته المنجّزة الفعلية المتيقّنة قبل الغليان بواسطة الاستصحاب ، فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان . جواب الاعتراض الثالث أجيب هذا الاعتراض بجوابين : الجواب الأوّل : لصاحب الكفاية . وفحواه أنّه : لا يوجد تعارض بين الاستصحابين . وبيانه : أن الزبيب عندما كان عنباً كان محكوماً بحكمين غير متعارضين ؛ الأول : حلّية العنب قبل الغليان . الثاني : حرمة العنب بعد الغليان . فكما أن الغليان شرط للحرمة ، كذلك يكون الغليان غاية للحلّية ، فإذا تحوّل العنب إلى زبيب ، يكون محكوماً أيضاً بنفس الحكمين ، الأوّل : حلّية الزبيب قبل الغليان ، والثاني : حرمة الزبيب بعد الغليان ، فإذا حصلت الغاية