تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

33

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بحثه ، وحاصله أن الثقة مثلًا حينما يخبر بوجوب صلاة الجمعة أو وجوب السورة ، أو حينما نستصحب وجوب صلاة الجمعة ، فالحكم المماثل يعني أن الشارع يقول أيها المكلّف جعلت حكماً تكليفياً مماثلًا لما أخبر به الثقة ، أو مماثلًا للوجوب السابق الذي استصحبته ، وفي المقام كذلك فإنّ استصحاب بقاء الحرمة المشروطة بالغليان ، يعني جعل حكم مماثل لحرمة الزبيب إذا غلى ، ولازم ثبوت الحرمة المشروطة بالغليان أن حرمة الزبيب تكون فعلية إذا تحقّق الغليان خارجاً . ومن الواضح أن صيرورة حرمة الزبيب المشروطة بالغليان فعلية ، وإن كانت لازماً عقلياً ، لكنها لازم عقليّ للاستصحاب ، لا للمستصحب ، وقد تقدّم في مطاوي البحوث السابقة أن اللازم العقلي لنفس الاستصحاب حجّة ، من قبيل حكم العقل بالمنجّزية ؛ لما تقدّم من أن أصل الاستصحاب قد ثبت بالدليل المحرز وعليه تكون لوازمه حجّة سواء كانت شرعية أم عقلية . بعبارة أخرى : إنّه باستصحاب ) حرمة العصير العنبي إذا غلى ( يثبت ) حرمة الزبيب إذا غلى ( ولازم استصحاب حرمة الزبيب إذا غلى أنها - أي الحرمة المعلّقة - تتحوّل عقلًا إلى فعلية عند تحقّق الغليان خارجاً ؛ لما تقدّم من أن اللوازم العقلية للاستصحاب تترتّب وتكون حجّة ، بخلاف اللوازم العقلية للمستصحب ، فلو استصحبنا نجاسة الإنائين المنتنجّسين سابقاً ، اللذين طهر أحدهما أو كلاهما ، فإنّ لازم هذا الاستصحاب وجوب الاجتناب عقلًا عنهما معاً ، وهو يثبت رغم أنه لازم عقلي للاستصحاب ، كما تقدّم بيانه مفصّلًا . إذن بناء على مبنى من يقول بالحكم المماثل ، فإنّ الحرمة الفعلية تتحقّق بعد تحقّق الغليان ، وتكون‌الحرمة الفعلية - حجّة لأنها من اللوازم العقلية لنفس الاستصحاب وهي حجّة كما تقدّم ، وبهذا يتّضح إمكانية اجراء الاستصحاب التعليقي على مبنى الحكم المماثل .