تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
30
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاعتراضُ الثاني : انا إذا سلَّمنا تواجدَ ركني الاستصحابِ في القضية الشرطية فلا نسلّمُ جريانَ الاستصحاب مع ذلك ، لأنّه إنما يثبتُ الحكمُ المشروطُ وهو لا يقبلُ التنجّز ، وأمّا ما يقبلُ التنجّز فهو الحكمُ الفعليُّ ، فما لم يكنِ المجعولُ فعليّاً لا يتنجّزُ الحكم ، وإثباتُ فعليةِ المجعولِ عندَ وجودِ الشرطِ باستصحابِ الحكمِ المشروطِ متعذّرٌ ، لأنّ ترتّبَ فعليةِ المجعولِ عند وجودِ الشرطِ على ثبوت الحكمِ المشروطِ عقليٌّ وليس شرعياً . ونلاحظُ على ذلك : أوّلًا : أنه يكفي في التنجيز إيصالُ الحكم المشروطِ مع إحرازِ الشرط ، لأنّ وصولَ الكبرى والصغرى معاً كافٍ لحكم العقلِ بوجوب الامتثال . وثانياً : أن دليلَ الاستصحاب إذا بنينا على تكفُّلِه لجعل الحكمِ المماثلِ كان مفادُه في المقامِ ثبوتَ حكمٍ مشروطٍ ظاهريّ ، وتحوُّلُ هذا الحكم الظاهريِّ إلى فعليِّ عند وجودِ الشرطِ لازمٌ عقليٌّ لنفس الحكمِ الاستصحابيِّ المذكور ، لا للمستصحب ، وقد مرَّ بنا سابقاً أن اللوازمَ العقليةَ لنفس الاستصحابِ تترتّبُ عليه بلا إشكالٍ .