تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
206
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
توفّر الشكّ في البقاء وأمّا النقطةُ الثالثة : فتوضيحُ الحال فيها : أنَّ الجزءَ الذي يُراد إجراءُ الاستصحاب فيه تارةً يكونُ معلومَ الثبوت سابقاً ويُشكُّ في بقائهِ إلى حين إجراءِ الاستصحاب ، وأُخرى يكونُ معلومَ الثبوت سابقاً ويُعلمُ بارتفاعهِ فعلًا ، ولكن يشكُّ في بقائهِ في فترةٍ سابقةٍ هي فترةُ تواجدِ الجزءِ الآخرِ من الموضوع ، ومثالُه : الحكمُ بانفعال الماء ، فإنّ موضوعَهُ مركّبٌ من ملاقاة النجسِ للماء وعدمِ كريّتهِ ، فنفترضُ أنّ الماءَ كان مسبوقاً بعدم الكرّيةِ ويُعلمُ الآنَ بتبدُّلِ هذا العدمِ وصيرورتِه كرّاً ، ولكن يُحتملُ بقاءُ عدمِ الكرّيةِ في فترةٍ سابقةٍ هي فترةُ حصول ملاقاةِ النجس لذلك الماء . ففي الحالةِ الأولى : لا شكَّ في توفُّرِ اليقين بالحدوثِ والشكِّ في البقاء فيجري الاستصحاب . وأمّا في الحالة الثانية : فقد يُستشكلُ في جريان الاستصحابِ في الجزء بدعوى عدمِ توفّرِ الركنِ الثاني وهو الشكُّ في البقاء ، لأنّه معلومُ الارتفاع فعلًا بحسب الفرض ، فكيف يجري استصحابُه ؟ وقد اتّجهَ المحقّقونَ في دفع هذا الاستشكالِ إلى التمييز بين الزمانِ في نفسه والزمانِ النسبيِّ أي زمانِ الجزءِ الآخرِ ، فيقالُ : أنّ الجزءَ المرادَ استصحابُه إذا لوحظ حالُه في عمود الزمانِ المتَّصل إلى الآنِ فهو غيرُ محتملِ البقاءِ ، للعلم بارتفاعِه فعلًا ، وإذا لوحظَ حالُه بالنسبة إلى زمانِ الجزءِ الآخرِ فقد يكونُ مشكوكَ البقاء إلى ذلك الزمان ، مثلًا : عدمُ الكرّيةِ في المثال المذكورِ لا يحتملُ بقاؤُه إلى الآن ولكن يشكّ في بقائه إلى حينِ وقوعِ الملاقاةِ فيجري استصحابُه إلى زمان وقوعِها .