تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
199
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ذلك يمكن أن نجري استصحابه ، كما لو فرض أن زيداً كان متّصفاً بعدم الفسق سابقاً ، والآن نشكّ في بقائه ، فنستصحب بقاء عدم الفسق . ومن هنا يتّضح أن عدم إمكان استصحاب عدم القرشية يرجع إلى وجود خصوصية في وصف القرشية ، وهو أن وصف القرشية من الأوصاف التكوينية التي لا تقبل التبدّل والتغيّر ، إذ إن المرأة منذ ولادتها إما أن تولد قرشية وتبقى إلى الأبد وإما لم تكن قرشية وتبقى إلى الأبد ، أما بالنسبة إلى وصف الفسق فهو وصف قابل للتبدّل والتغيّر ، فيمكن أن يولد الإنسان وبعد ذلك يتّصف بكونه فاسقاً أو بعدمه . والحاصل أن الأوصاف على قسمين : الأوّل : الأوصاف التي تكون متأخّرة عن الذات وجوداً ، بحيث تكون الذات غير متّصفة بها في زمان ، كالفسق والعدالة والعلم وغيرها ، وفي هذا القسم يمكن استصحاب العدم النعتي فيما إذا شكّ فيها ، كما إذا شكّ في فسق زيد ، فيستصحب عدم فسقه ويترتّب عليه الأثر الشرعي . الثاني : الأوصاف التي تقترن بالذات وجوداً ، بحيث تكون ثابتة للذات ، فلا يتصوّر زمان لم تتّصف به الذات ، كالقرشية والنبطية وغيرهما ، وفي هذا القسم لا يمكن استصحاب العدم النعتي لأنها من الأوصاف الثابتة للذات مذ وجودها ، ولا تقبل التبدّل والتغيّر ، كما تقدّم بيانه . الحالة الثالثة : الموضوع مركّب من عرضين ثابتين لمحلّ واحد هذه الحالة تختصّ بما إذا كان موضوع الحكم مركّباً من عرضين ثابتين لمحلّ واحد ، كما هو الحال في وجوب تقليد المجتهد العادل ، حيث إنّ موضوع وجوب التقليد مركّب من الاجتهاد والعدالة ، وهما عرضان لمحلّ واحد وهو التقليد ، وكذلك الحال فيما لو كان موضوع الحكم مركّباً من عرضين ثابتين لمحلّين ، كما في الحكم بإرث الولد بعد موت أبيه ، فإنّ موضوع الإرث مركّب