تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

197

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فيه الاتصاف بعدم القرشية ليستصحب بقاؤه إلى زمان الشكّ . أما عدم إمكان استصحاب العدم الأزلي فلأنّ العدم الأزلي وإن كان متيقّن الثبوت منذ الأزل ومشكوك البقاء لاحقاً ، لكن استصحابه لغو وبلا فائدة ؛ لترتّب الحكم - بحسب الفرض - على اتّصاف المرأة بعدم القرشية ، وليس على ذات عدم القرشية . والحاصل : أن العدم النعتي وإن كان مصبّاً لترتّب الحكم الشرعي ، لكنه لا يجري ؛ لعدم توفّر الركن الأوّل من أركان الاستصحاب وهو اليقين بالحدوث ؛ لعدم وجود حالة سابقة لكي يجري استصحابها . وأما عدم استصحاب العدم المحمولي الأزلي ؛ فلأنّ العدم الأزلي وإن توفّر فيه الركن الأوّل وهو كونه متيقّن الثبوت سابقاً ، إلّا أنه لم يتوفّر الركن الرابع أي عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه . قد يقال : إننا يمكن أن نثبت العدم النعتي من خلال استصحاب العدم المحمولي الأزلي ، وذلك لأنّ عدم القرشية الأزلي متحقّق الثبوت سابقاً ، وعند الشكّ في بقائه إلى زمن الشكّ نجري استصحاب بقاء العدم الأزلي ، وحينما يثبت العدم الأزلي يلزم منه إثبات العدم النعتي الذي هو اتّصاف المرأة بعدم القرشية . الجواب : إن دعوى إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم الأزلي لايتمّ إلّا بالأصل المثبت والملازمة العقلية ؛ لعدم وجود دليل لفظي من آية أو رواية تقول أن وصف المرأة بعدم القرشية مترتّب على استصحاب ذات عدم القرشية الثابت قبل ولادة المرأة . ومن هنا نجد أن المحقّق النائيني ( قدس سره ) لم يستصحب عدم القرشية الثابت قبل ولادتها حالة الشكّ في قرشيتها فيما بعد ، ولذا لم يحكم عليها بالتحيّض إلى الخمسين ، لأنّ استصحاب عدم القرشية لم يكن مصبّاً لترتّب الأثر الشرعي ، وإنّما الأثر الشرعي مترتّب على العدم النعتي ، وتقدّم آنفاً أن العدم النعتي لا يجري في هذه الحالة لأنّه ليس له حالة سابقة متيقّنة ، لأنّ