تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

188

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ترتيب الحكم على ذوات الأجزاء وأمّا النقطة الثانية : فقد ذكر المحقّقُ النائيني ( رحمة الله ) : أنّ الموضوعَ تارةً يكونُ مركّباً من العرض ومحلّه ، كالإنسان العادل ، وأخرى مركّباً من عدم العرض ومحلّهِ كعدم القرشيةِ والمرأة ، وثالثةً مركّباً على نحوٍ آخرَ كالعرضين لمحلّ واحدٍ مثل الاجتهاد والعدالةِ في المفتي ، أو العرضين لمحلّينِ كموتِ الأبِ وإسلامِ الابن . ففي الحالةِ الأولى يكونُ التقيّدُ مأخوذاً ، لأنَّ العرضَ يلحظُ بما هو وصفٌ لمحلّهِ ومعروضهِ وحالةٌ قائمةٌ به ، فالاستصحابُ يجري في نفسِ التقيُّدِ إذا كان له حالةٌ سابقة . وفي الحالةِ الثانيةِ يكونُ تقيّدُ المحلّ بعدم العرضِ مأخوذاً في الموضوع ، لأنّ عدمَ العرض إذا أُخذَ مع موضوع ذلك العرضِ لوحظَ بما هو نعتٌ ووصفٌ له ، وهو ما يُسمّى بالعدم النعتيِّ تمييزاً له عن العدم المحموليِّ الذي يلاحَظُ فيه العدمُ بما هو . ويترتّبُ على ذلك : أنَّ الاستصحابَ إنّما يجري في نفسِ التقيُّدِ والعدمِ النعتيّ ؛ لأنّه الدخيلُ في موضوع الحكم ، فإذا لم يكنِ العدمُ النعتيُّ واجداً لركنَي اليقينِ والشكِّ وكان الركنانِ متوفّرَينِ في العدمِ المحموليِّ لم يجرِ استصحابُه ، لأنّ العدمَ المحموليَّ لا أثرَ شرعيَّ له بحسب الفرض . ومن هنا ذهبَ المحقّقُ النائينيُّ إلى عدم جريانِ استصحابِ عدمِ العرضِ المتيقّنِ قبلَ وجودِ الموضوع ، ويسمّى باستصحاب العدمِ الأزليّ . فإذا شكّ في نَسبِ المرأةِ وقرشيَّتِها لم يُجرِ استصحابَ عدمِ قرشيَّتِها الثابتِ قبلَ وجودِها ، لأنّ هذا عدمٌ محموليٌّ وليس عدماً نعتيّاً ؛ إذ إنّ العدمَ النعتيَّ وصفٌ والوصفُ