تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

184

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أجوبة أخرى على الاعتراض المتقدّم أجيب عن الاعتراض المذكور بثلاثة أجوبة بناء على المبنى القائل بأن مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل للمستصحب . الجواب الأوّل : الحكم متوقّف على الجزء غير الثابت يمكن استصحاب أحد جزئي الموضوع المركّب فيما إذا ثبت الجزء الآخر بالوجدان ، لأنّ الحكم بعد تحقّق أحد جزئي موضوعه وجداناً ، لا يكون موقوفاً شرعاً إلّا على الجزء الآخر ، فيكون حكماً له ، فيثبت باستصحاب هذا الجزء ما يماثله ، فإذا ثبتت الملاقاة بالوجدان ، يكون الحكم بتنجّس الماء محتاجاً إلى ثبوت الجزء الآخر وهو عدم كرّية الماء ، فكأن صاحب هذا الوجه يفترض أن الموضوع إذا صار وجدانياً يخرج عن كونه موضوعاً ، وفي المقام جزء الموضوع هو الملاقاة حيث إنها حاصلة بالوجدان ، فيترتّب الحكم على الجزء الآخر فقط وهو عدم الكرّية ، فلا يكون الحكم لكلا الجزئين ، وعلى هذا فلا محذور في استصحاب عدم الكرّية ، لأنّ عدم الكرّية هو الذي يترتّب عليه الحكم الشرعي . مناقشة الجواب الأوّل : الحكم لا يتحقّق إلّا بتحقّق جميع أجزائه : الحكم أمر بسيط يدور أمره بين الوجود والعدم ، ولا معنى لتقسيمه إلى أجزاء الموضوع ؛ إذ الحكم ليس له إلّا وجود واحد ، فلا يتحقّق الحكم إلّا بتحقّق جميع أجزاء موضوعه ، ومجرّد تحقّق أحد جزئي الموضوع وجداناً لا يعني أنه خرج عن كونه موضوعاً ، وأن الحكم ينقلب من كونه حكماً للمركّب إلى صيرورته حكماً للجزء . الجواب الثاني : كلّ جزء من الموضوع له جزء من الحكم حتى لو أخذنا بمبنى الحكم المماثل في دليل الاستصحاب ، يمكن أن نجري الاستصحاب في أحد جزئي الموضوع المركّب فيما إذا ثبت الجزء الآخر