تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
18
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وبعبارة أخرى : إن المنجّز وما يدخل في عهدة المكلّف هو الحكم التكليفي للمولى لا السببية بين الغليان والحرمة التي هي حكم وضعي ، فإنّ الأحكام الوضعية كالجزئية والشرطية والسببية أحكام عقلية انتزاعية ولا تدخل في العهدة ، بل هي منتزعة عما يجعله الشارع ويدخل في العهدة ، ولهذا ردّ السيد الشهيد ( قدس سره ) ما قاله صاحب الكفاية ( قدس سره ) من جريان البراءة عن الجزئية والشرطية ، كما تقدّم في مبحث الأقل والأكثر . الجواب الثاني في مناقشة الميرزا : وهو للمحقّق العراقي ؛ حيث اختار المحقّق العراقيّ الاحتمال الثاني وهو استصحاب الحرمة الفعلية الثابتة للعنب - وهي التي رفضها المحقّق النائني ( قدس سره ) بسبب أنها ليست فعلية لعدم تحقّق الغليان بحسب الفرض - بتقريب أن صيرورة الحكم فعلياً يكفي فيه فعلية تصوّر الموضوع في ذهن الحاكم ، ولا يتوقّف ذلك على تحقّق الموضوع في الخارج فعلًا ، بل يصير الحكم فعلياً حينما يتصوّر الحاكم موضوع الحكم بالفعل ، وحينئذ يكون الحكم فعلياً ، ويجري استصحابه كما هو حال المجتهد حينما يستصحب بقاء الأحكام ، فإنّ المجتهد يستصحب الأحكام مع عدم فعليتها في الخارج ، فلو كان الاستصحاب متوقّفاً على فعلية الحكم خارجاً لما تمكّن المجتهد أن يستصحب نجاسة الماء الذي زال تغيّره ، وكذلك في حالة استصحاب الأعدام ، فإنّ العدم غير موجود خارجاً ، ومع ذلك يصحّ استصحابه ، مما يعني الاكتفاء بكون المستصحب أمراً ذهنياً . وإلى هذا المعنى أشار المحقّق العراقي ( قدس سره ) بقوله : ) نمنع توقّف فعلية الحكم على فعلية وجود موضوعه بإجزائه وقيوده ؛ لما عرفت من أن حقيقة الحكم - وهي الإرادة التشريعية المبرزة بالخطاب - فعلية دائماً في الخطابات المشروطة وغيرها ، وأن مرجع الإناطة والاشتراط فيها إلى فعلية الإرادة والاشتياق التامّ في فرض لحاظ الشيء خارجياً ، قبال الإرادة المطلقة الراجعة إلى الاشتياق إلى