تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
178
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وأمّا إذا أخذنا بفكرة جعلِ الحكم المماثلِ في دليل الاستصحابِ فقد يصعبُ التخلصُ الفنّيُّ من الاعتراضِ المذكور . وهناك ثلاثةُ أجوبةٍ على هذا الأساس : الجوابُ الأوّل : أنّ الحكمَ بعد وجودِ أحد جزئَي موضوعهِ وجداناً لا يكونُ موقوفاً شرعاً إلّا على الجزء الآخرِ ، فيكونُ حكماً له ، ويثبتُ باستصحاب هذا الجزءِ ما يماثلُ حكمَه ظاهراً . ونلاحظُ على ذلك : أنَّ مجرّدَ تحقُّقِ أحدِ الجزئين وجداناً لا يُخرجُه عن الموضوعيةِ وإناطةِ الحكمِ به شرعاً ، لأنّ وجودَ الشرطِ للحكم لا يعني بطلانَ الشرطية ، فلا ينقلبُ الحكمُ إلى كونه حكماً للجزء الآخر خاصّة . الجوابُ الثاني : أنّ الحكمَ المترتّبَ على الموضوع المركّبِ ينحلُّ تبعاً لأجزاءِ موضوعهِ ، فينالُ كلُّ جزءٍ مرتبةً وحصّةً مِن وجودِ الحكم ، واستصحابُ الجزءِ يقتضي جعلَ المماثلِ لتلك المرتبةِ التي ينالُها ذلك الجزءُ بالتحليل . ونلاحظُ على ذلك : أنّ هذا التقسيطَ تبعاً لأجزاءِ الموضوعِ غيرُ معقول ؛ لوضوحِ أنّ الحكمَ ليس له إلّا وجودٌ واحدٌ لا يتحقّقُ إلّا عند تواجدِ تلك الأجزاءِ جميعاً . الجوابُ الثالث : أنّ كلَّ جزءٍ موضوعٌ لحكمٍ مشروط ، وهو الحكمُ بالوجوبِ مثلًا على تقدير تحقُّقِ الجزء الآخر ، فاستصحابُ الجزءِ يتكفّلُ جعلَ الحكمِ المماثلِ لهذا الحكمِ المشروط . ونلاحظُ على ذلك : أنّ هذا الحكمَ المشروطَ ليس مجعولًا مِن قِبلِ الشارع ، وإنما هو منتزعٌ عن جعل الحكمِ على الموضوع المركّب ، فيواجهُ نفسَ الاعتراضِ الذي واجهَهُ الاستصحابُ في الأحكام المعلَّقة .