تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

16

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وقال السيد الخوئي : ) الظاهر ابتناء هذا البحث على أن القيود المأخوذة في الحكم هل هي راجعة إلى نفس الحكم ولا دخل لها بالموضوع ، أو راجعة إلى الموضوع ؟ فعلى تقدير القول برجوعها إلى نفس الحكم ، يكون الحكم الثابت للموضوع حصّة خاصّة من الحكم ، فيثبت الحكم عند تحقّق موضوعه ، فإذا وجد العنب في الخارج في مفروض المثال ، كان الحكم بحرمته الخاصّة فعلياً لا محالة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه عند الشكّ في بقائه . وأما على تقدير القول برجوعها إلى الموضوع فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه لكون الموضوع حينئذ مركّباً من العصير وغليانه . وفعلية الحكم - المترتّب على الموضوع المركّب - متوقّفة على وجود موضوعه بتمام أجزائه ، لأن نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، ولا يمكن تحقّق المعلول إلا بعد تحقّق العلّة بما لها من الأجزاء ، فوجود أحد جزئي الموضوع بمنزلة العدم ، لعدم ترتّب الحكم عليه ، فلم يتحقّق حكم حتى نشكّ في بقائه ليكون مورداً للاستصحاب . وحيث إن الصحيح في القيود هو كونها راجعة إلى الموضوع - على ما ذكرنا في مبحث الواجب المشروط - فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام ( « 1 » . الجواب على الاعتراض الأوّل أجيب على هذا الاعتراض بجوابين : الجواب الأوّل : للشيخ الأنصاري : هذا الجواب يمكن استفادته من عبارات الشيخ ( قدس سره ) وهو أننا نستصحب سببية الغليان للحرمة وهي حكم وضعيّ فعليّ أمره بيد الشارع إثباتاً ونفياً ، كالشرطية والمانعية ، فسببية الغليان لحرمة العصير العنبي معلومة ، فإذا شكّ في بقائها ، نجري استصحابها ، ومن

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 137 .