تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
159
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ففي استصحابه إشكال ، أظهره عدم جريانه ، فإنّ وجود الطبيعي وإن كان بوجود فرده ، إلّا أن وجوده في ضمن المتعدّد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له ، بل متعدّد حسب تعدّدها . فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها ، لقطع بارتفاع وجوده ، وإن شكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد ، أو لارتفاعه بنفسه أو بملاكه ، كما إذا شكّ في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الايجاب بملاك مقارن أو حادث ( « 1 » . المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) قال : ) إن وجود الواحد النوعي وجود بالعرض ، ولابدّ من انتهائه إلى ما بالذات ، وليس هو إلّا الفرد المقطوع به ، فما هو موجود بالعرض ، ويتبع ما هو موجود بالذات يقيناً ، قد ارتفع يقيناً ، ووجود آخر بالعرض لموجود آخر بالذات مشكوك الحدوث من الأوّل وليس للواحد النوعي وجود بالذات ، ولا وجود بنحو الوحدة بالعرض - مع تعدّد ما بالذات - إلّا على أصالة الماهية أو وجود الكلّي وبوجود واحد عددي ، يكون بوحدته معروضاً لتعيّنات متباينة كما حكاه الشيخ الرئيس عن بعض ( « 2 » ولا يخفى المراد من حكاية الشيخ الرئيس عن البعض هو الرجل الهمداني ، كما سيأتي بيانه لاحقاً . المحقّق العراقي ( قدس سره ) قال : ) فإن الطبيعي وإن كان موجوداً في الخارج بعين وجود فرده لا بوجود آخر ممتاز عن وجود فرده ولكن بعد ما يغاير وجوده في الخارج في ضمن كلّ فرد وجوده في ضمن الفرد الآخر وكان بقاؤه أيضاً كحدوثه تابع بقاء الفرد وحدوثه بلحاظ أن بقاء الشيء هو عين حدوثه حدّاً في كونه من تبعات الخصوصية الفردية حدوثاً وبقاء ، فلا محالة يكون العلم بانعدام الفرد ملازماً مع العلم بارتفاع وجود الطبيعي الذي حدث في ضمنه ؛
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 407 . ( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 177 .