تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
145
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بطهارة ذلك الطرف أمر معقول ، يلتزم به على مستوى الأصول العملية والأحكام الظاهرية ، فإنّ التفكيك في مؤدّياتها بين المتلازمات أمر ليس بعزيز . وهذا ما ذكره بقوله : ) فالإنصاف في مثل مسألة العباءة هو الحكم بنجاسة الملاقي لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ما ذكره السيد الصدر ( قدس سره ) من أنه على القول بجريان استصحاب الكلّي لابدّ من رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة ، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام ، لأنّ الحكم بطهارة الملاقي إما أن يكون لاستصحاب الطهارة في الملاقي ، وإما أن يكون لجريان الاستصحاب الموضوعي وهو أصالة عدم ملاقاته النجس . وكيف كان يكون الأصل الجاري في الملاقي في مثل مسألة العباء محكوماً باستصحاب النجاسة في العباءة ، فمن آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقي . ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في مثل المقام ؛ للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي ، فإنّ التفكيك في الأصول كثير جداً ، فبعد ملاقاة الماء مثلًا لجميع أطراف العباءة نقول : إن الماء قد لاقى شيئاً كان نجساً ، فيحكم ببقائه على النجاسة للاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء ، فتسمية هذه المسألة بالشبهة العبائية ليست على ما ينبغي ( « 1 » . لكن الأعلام ) قدّس الله سرّهم ( تصدّوا إلى دفع هذه الشبهة . جواب النائيني على الشبهة العبائية أجاب المحقّق النائيني عن هذه الشبهة في ضوء مبنى المشهور - الذي هو مختاره أيضاً ، وهو : أن الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي بالنجاسة محكوم بالطهارة - بطريقين :
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 113 .