تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
137
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الثاني للأصل السببي ، وعليه يكون الأصل السببي تامّ الأركان ، فيجري فيه الاستصحاب ، أما الأصل المسببي فقد انهدم ركنه الثاني فلا يجري فيه . وبعد أن اتضحت هذه المقدّمة نقول : إن استصحاب الكلّي في القسم الثاني لا يجري حتى لو توفّرت جميع أركانه ، وذلك لوجود أصل سببي حاكم عليه ، لأنّ الشكّ في بقاء الجامع وارتفاعه مسبَّب عن الشكّ في حدوث الحدث الأكبر وعدمه ، فبقاء الجامع معلول لحدوث الحدث الأكبر ، وعدم الجامع معلول لعدم حدوث الحدث الأكبر ، وحيث إنّ استصحاب عدم حدوث الأكبر أصل سببي ، وهو حاكم على الأصل الجاري في الشكّ المسببي وهو استصحاب بقاء كلّي الحدث ، لأنّه بأصالة عدم حدوث الحدث الأكبر يثبت عدم حدوث الحدث الأكبر ومن ثمّ يحصل العلم تعبّداً بعدم بقاء كلّي الحدث ، لأنّ الأصل السببي مقدّم على الأصل المسببي ورافع لموضوعه تعبّداً ، وعليه لا يجري استصحاب كلّي الحدث ، لارتفاع موضوعه وهو الشكّ في البقاء وتبدّله إلى العلم بارتفاعه . وهذا الاعتراض ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في فرائد الأصول بقوله : ) كون الشكّ في بقائه [ الكلّي ] مسبّباً عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك ، لأنّه من آثاره ( « 1 » . مناقشة الاعتراض الرابع : إن الأصل السببي إنما يكون حاكماً على الأصل المسببي إذا كانت الملازمة بينهما شرعية ، كما في المثال المتقدّم ، فإنّ طهارة الماء المغسول به الثوب النجس يلازم طهارة الثوب ؛ لورود الدليل الشرعي القائل بأن كلّ متنجّس غسل بماء طاهر فهو طاهر ، وأما في المقام فإنّ وجود الكلّي
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 193 .