تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
135
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ليقال : أنها إما مقطوعة الارتفاع وإما معلومة البقاء ، وإنّما نستصحب الصورة الذهنية بما هي حاكية عن الخارج ، أي نستصحب الصورة الذهنية بالحمل الأوّلي ، بمعنى : نستصحب الواقع المكشوف بعنوان من العناوين ؛ لما تقدّم من أن الاستصحاب حكم شرعيّ والأحكامُ الشرعية تعرض على الواقع الخارجي بتوسّط العناوين الحاكية عنه ، ومن الواضح أن الواقع المشكوك هو الصورة الإجمالية ، أي الجامع ، وهو مفهوم الحدث في المثال ، والصورة الذهنية معلومة الحدوث ومشكوكة البقاء ، فتستصحب . نعم يرد الإشكال المتقدّم على مبنى المحقّق العراقي من تفسير استصحاب الكلّي باستصحاب الحصّة « 1 » ، لأنّ الحصّة المعلومة سابقاً والتي يراد استصحابها مردّدة بين كونها ضمن الحدث الأكبر أو الأصغر ، وهو ما يسمّى بالفرد المردّد ، لأنّ إحدى الحصتين مقطوعة الانتفاء وهي الحدث الأصغر ؛ لأنّ المكلّف قد توضأ بحسب الفرض ، فالمتيقّن حدوثه ليس هو الجامع وليس هو الفرد المعيَّن ، وإنّما هو الفرد المردّد ، كما هو معروف في كلمات الأصوليين ، وهو لا يجري على مبنى السيد الشهيد . الاعتراض الرابع : حكومة الأصل السببي على المسبّبي لكي يتّضح هذا الاعتراض لابدّ من استذكار معنى حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي ، ويمكن توضيح هذه القاعدة بالمثال التالي : أن نشكّ في طهارة الماء فنستصحب طهارته . ومن ثمّ لو غسلنا به ثوباً نجساً ، فمن الواضح أن من أحكام طهارة الماء أن يطهر الثوب بغسله به ، وهذا معناه أن استصحاب طهارة الماء يحرز تعبّداً أن الثوب قد طهر ؛ لأنّ طهارة الثوب من
--> ( 1 ) تقدّم الفرق بين الحصّة والفرد ، وهو أن الحصّة هي الواقع الخارجي بلا مشخّصات عرضية والفرد هو الوجود الخارجي مع المشخّصات العرضية .