تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

125

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التصدّق بالدرهم والدينار عند استصحاب بقاء زيد في البيت ، وعلى هذا يكون استصحاب الكلّي لغواً ، لإغناء استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي ؟ ذكر صاحب الكفاية أن في كفاية التعبّد بالفرد لترتيب أثر الكلّي أيضاً وجهين : الوجه الأوّل : أن الطبيعي عين الفرد - في الخارج - أي أن وجود الكلّي بعين وجود الفرد ، فالتعبّد بالفرد تعبّد بالطبيعي الموجود بوجوده ، فيكون التعبّد بالفرد مفيداً لترتيب أثر الكلّي كما يفيد ترتيب أثر الفرد . الوجه الآخر : أن الكلّي والفرد بالنظر العرفي اثنان ، فلا يكون التعبّد بالفرد عرفاً تعبّداً بالكلّي ، وهو المعتبر في هذا الباب « 1 » . وذهب السيد الخميني إلى أن استصحاب الفرد لا يغني عن استصحاب الكلّي إذا كان الأثر مترتّباً على عنوان الإنسان مثلًا ، كما إذا قال : لله عليّ التصدّق بدرهم إذا كان في البيت إنسان ، لعدم عينية الفرد للكلّي ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ) والتحقيق : عدم إغنائه عنه مطلقاً ، لأنّ حيثية الكلّي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام بالموضوعات ، فاعتبار إيجاب إكرام كلّ إنسان غير اعتبار إيجاب إكرام زيد وعمرو ، فإنّ الحكم قد تعلّق في الأوّل بحيثية إنسانية كلّ فرد ، وهي غير الخصوصيات الفردية عرفاً ، فإسراء الحكم من أحد المتّحدين في الوجود والمختلفين في الحيثية بالاستصحاب لا يمكن إلّا بالأصل المثبت ( « 2 » .

--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 3 ، ص 69 . ( 2 ) الاستصحاب ، السيد الخميني ( قدس سره ) : ص 84 ؛ الرسائل ، السيد الإمام : ج 1 ، ص 126 .