تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
120
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح منشأ الشك في بقاء الكلي بعد أن انتهينا من الجهة الأولى وثبت إمكان استصحاب الكلّي فيما إذا كان له أثر شرعي مترتّب عليه ، يقع الكلام في الجهة الثانية وهو البحث في أقسام استصحاب الكلّي الثلاثة « 1 » . ومرجع هذا التقسيم هو أن الشكّ في بقاء الكلّي له منشآن . الأوّل : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي ناشئاً من الشكّ في حدوث الفرد وذلك : كما لو علم المكلّف بخروج رطوبة مردّدة بين البول والمني ، فتوضّأ ولم يغتسل ، فلو كان الفرد الحادث هو الحدث الأصغر ، فقد ارتفع قطعاً ، وإن كان الفرد الحادث هو الحدث الأكبر ، فهو باقٍ قطعاً . فالشكّ في بقاء الكلّي ناشئ من حدوث الفرد وهو الحدث الأكبر ، ومن الواضح أن الحدث الأكبر هو فرد من الكلّي ، وعليه فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي ناشئ من الشكّ في حدوث الفرد . ومثله : ما إذا عكس ، أي اغتسل ولم يتوضأ . فلو كان الفرد الحادث هو الحدث هو الأكبر فقد ارتفع ، وإن كان الفرد الحادث هو الحدث الأصغر فهو باقٍ ؛ لأنّ الغسل يزيل الحدث الأصغر إذا كان الحدث الأكبر أمراً قطعياً لا مشكوكاً . مثال آخر : لحالة كون الشكّ ناشئاً من الشكّ في الفرد : كما لو علم بدخول زيد إلى المسجد ، وبعد ذلك علمنا أن زيداً خرج من المسجد قطعاً ، لكن نشكّ بدخول عمرو إلى المسجد مقارناً لخروج زيد ، ففي هذه نشكّ في بقاء كلّي الإنسان ، ومنشأ الشكّ هو حدوث الفرد وهو دخول عمرو .
--> ( 1 ) هناك قسم آخر لاستصحاب الكلّي أضافه السيد الخوئي ( قدس سره ) نذكره في التعليق على النصّ .