تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

115

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وبتعبير آخر : إن الموضوع إذا كان خارجياً ، فلابدّ أن يكون المحمول خارجيا أيضاً ، وإلّا - أي لو كان المحمول ذهنياً - لاستحال الاتّحاد بينهما ؛ لاستحالة الاتّحاد بين الخارجي والذهني ، لأنّه يعني انقلاب الذهني إلى خارجي أو انقلاب الخارجي إلى ذهني هو محال . فينتج : أن الأحكام لا تتعلّق إلّا بالصورة الذهنية . الدليل الثاني : لو كان الحكم متعلّقاً بالوجود الخارجي لكان - الحكم - متأخّراً مرتّبة عن الوجود الخارجي ومتقدّماً عليه في آن واحد ، وهو محال ؛ وذلك لأنّ تعلّق الحكم بالوجود الخارجي يقتضي تأخّره عنه رتبة ، لما هو واضح من تأخّر العارض عن معروضه ، مع أنَّه من مبادئ الوجود الخارجي ، فيستحيل أَنْ يكون عرضاً من أعراضه « 1 » . الدليل الثالث : لو كانت الأحكام متعلّقة وعارضة على الوجود الخارجي ، فلا يمكن أن يطلق على الحكم الذي لم يمتثل ولم يتحقّق بعد شيء من مصاديقه في الخارج أنه حكم ، كما لو عصى المكلّفون ولم يأتوا بشيء من الصلوات خارجاً ، وهو باطل بالضرورة ، لانحفاظ الأمر والحكم الشرعي في حالتي العصيان والامتثال معاً « 2 » . وغير ذلك من الأدلّة التي تدلّ على أن الأحكام تتعلّق بالعناوين والصورة الذهنية .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 33 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 32 .