تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

112

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بقاء جوب الصلاة قصراً بعد اليقين بوجوبها كذلك ، فإنّه بهذا الاستصحاب لا يمكن إلا إثبات أصل الإنشاء والجعل المماثل للمستصحب في ذلك ، ولا يثبت به خصوصية الوجوب المترتّب عليها لزوم الموافقة وحرمة المخالفة ما لم يكن فارق بين الوجوب والندب وبين الحرمة والكراهة في مرحلة الجعل والإنشاء ، وإنما الفارق بينهما في مرحلة المبادئ والملاكات ، والمفروض أن الحكم المجعول بالاستصحاب إنما يماثل الحكم الواقعي في الإنشاء والجعل لا في المبادي والملاك ، ولهذا لا يتّصف الحكم الظاهري المجعول بالاستصحاب بالوجوب أو الندب ، ولا يترتّب على استصحاب بقاء وجوب القصر - مثلًا - لزوم الامتثال وحرمة المخالفة ؛ باعتبار أن مفاده جعل وجوب القصر ظاهراً المماثل لوجوب القصر الواقعي في الإنشاء والجعل فحسب ، لا في الملاك والمبادي ، وتخصّصه بالوجوب والحتمية إنما هو من جهة الملاك والمفروض أنه لا ملاك ؛ لأنه لا يماثل الحكم فيه ، هذا كما ترى « 1 » . الجواب الثاني : للمحقّق العراقي المحقّق العراقي يرى أن العلم الإجمالي متعلّق بالواقع بحدّه الواقعي لا بالجامع ، وإنما فرقه عن العلم التفصيلي في الصورة والعلم ، فالعلم التفصيلي فيه صورة واضحة جليّة ، بخلاف العلم الإجمالي فهو صورة مغبرّة مشوّشة مبهمة ، فعلى هذا يكون استصحاب الكلّي بحسب الروح هو استصحاباً للفرد ، غايته أن الفرد هو المبهم المعلوم إجمالًا لا المعلو م تفصيلًا ، وهذا وإن لم يكن علاجاً لاستصحاب كلّي الحكم أصولياً ، لكنه يمكن جريانه فقهياً في استصحاب الحكم في موارد العلم الإجمالي « 2 » .

--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 237 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 237 .