تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

11

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الزائلة لو كانت باقية فالحكم باقٍ يقيناً ، وأما مع زوالها فيشكّ في بقائه أي بقاء هذا الحكم المعلّق فيستصحب ، كما إذا جعل الشارع حرمة العنب إذا غلى ونفترض وجود عنب ، لكنه بعدُ لم يغل ، فهنا المجعول ليس فعليّاً ، بل فعليّته فرع تحقّق الغليان ، فلا علم لنا بفعلية المجعول الآن ، ولكنّا نعلم بقضية شرطية وهي : أن هذا العنب لو غلى لحرم ، فإذا جفّ ويبس العنب بعد ذلك وأصبح زبيباً ، نشكّ في أن تلك القضية الشرطية هل لا تزال باقية ، بمعنى أن هذا الزبيب إذا غلى هل يحرم كالعنب أو لا ؟ فالشكّ هنا ليس في بقاء الجعل ونسخه ؛ إذ لا نحتمل النسخ ، وليس في بقاء المجعول بعد العلم بفعليته ؛ إذ لم يوجد علم بفعلية المجعول بعد ، وإنما الشكّ في بقاء تلك القضية الشرطية . وكما إذا ورد : ) إن الصلاة واجبة على المرأة الخالية من الحيض بشرط دخول الوقت ( ، ثم شكّ في بقاء وجوب الصلاة عليها من جهة أنها رأت دماً مشتبهاً بين الحيض والاستحاضة . وهذا الوجه هو محلّ الخلاف بين الأعلام ، ويطلق عليه ) الاستصحاب التعليقي ( و ) الاستصحاب التقديري ( و ) الاستصحاب المشروط ( . والمشهور « 1 » قبل المحقّق النائيني ( قدس سره ) جريان هذا الاستصحاب ، إلّا أن المحقّق المذكور برهن على عدم جريانه ؛ فأصبح المشهور بعده عدم الجريان . بيان كيفية إجراء الاستصحاب التعليقي الذين ذهبوا إلى جريان الاستصحاب ، قرّبوا ذلك بأنه يشار إلى الزبيب ويقال : إن هذا حينما كان عنباً سابقاً فهو حرام إن غلى ، والآن نشكّ في بقاء تلك الحرمة ، فنستصحبها ؛ حيث إنّهم لم يستصحبوا الحرمة المنجّزة ، وإنّما استصحبوا الحرمة المعلّقة على الغليان ) يحرم العنب إن غلى ( .

--> ( 1 ) نشير إلى الأقوال في الاستصحاب التعليقي في نهاية البحث .