تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

108

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

العرضية ، فمثلًا زيد الذي هو في الخارج يشتمل على حصّة من الطبيعي وهو الإنسان ، وله مشخّصات وعوارض من الطول والعرض واللون ، وابن فلان ، في المنطقة الفلانية ، ونحو ذلك من العوارض المشخّصة ، ومن مجموع الحصّة والعوارض المشخّصة يكون فرداً ، فإذا جرى استصحاب الحصّة يكون استصحاباً للكلّي ، وإذا جرى استصحاب المركّب من الحصّة والمشخّصات يكون استصحاباً للفرد . وهذا ما ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) بقوله : ) بعد أن كان الكلّي بعروض التشخّصات عليه يتحصّص في الخارج بحصص متعدّدة بحيث يصير مع كلّ شخص وخصوصية حصّته من الطبيعي غير الحصّة الأخرى مع شخص فرد آخر ، كما اشتهر بأن مع كلّ فرد أب من الطبيعي ، لأنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأولاد ، لا كالأب الواحد ، فلا محالة يكون مرجع العلم الإجمالي في الكلّي إلى العلم بحدوث حصّة من الطبيعي متخصّصة بخصوصية خاصّة مردّدة بين كونها مقطوع الارتفاع وبين كونها مقطوع البقاء ( « 1 » . وناقشه المصنّف بأنَّ ما تقدّم آنفاً من أن الاستصحاب حكم شرعي وهو لا يتعلّق بالخارج مباشرة ، وإنّما يتعلّق بالخارج بتوسّط العناوين ، وعلى هذا تكون التفرقة بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلّي على أساس العناوين ، فإن كان مورد الاستصحاب هو العنوان التفصيلي كان ذلك استصحاباً للفرد ، وإن كان مورد الاستصحاب هو العنوان الكلي ، كان ذلك استصحاباً للكلي . ومن هنا يرى السيد الشهيد ( قدس سره ) أن أصل الشبهة نشأت من توهّم أن الحكم ينصبّ على الخارج بلا توسّط عنوان ، وقد تقدّم الاستدلال على استحالة ذلك في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة ، كما ذكرنا آنفاً .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ق 1 ، ج 4 ، ص 119 .