تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
99
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
نوقع المعارضة بين الأمارة الاستصحابية وهو فرد الاستصحاب أي استصحاب حرمة الطعام الفلاني مثلًا - وليس لا تنقض اليقين بالشك - وبين أصالة الحلّ ، فأصالة الحلّ تقول كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنه حرام ، وهو مطلق سواء كان مسبوقاً بحرمة سابقة أم لم يكن مسبوقاً ، أما الاستصحاب فهو يختصّ بحرمة هذا الطعام فقط ولايشمل بقيّة الموارد ، لأنّ كبرى الاستصحاب وإن كانت عامّة ولا تختصّ بالطعام المذكور ، لكن الاستصحاب الجاري في غير هذا الطعام المذكور هو استصحاب آخر غير الاستصحاب الذي أجريناه في حرمة هذا الطعام ، فتكون النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق ، فيقدّم الاستصحاب بالأخصّية . إذن لا فرق بين الاستصحاب - بناء على كونه أمارة - وبين خبر الثقة ، من وقوع التعارض بين نفس الاستصحاب وبين المعارض ، لابين دليل حجّية الاستصحاب والمعارض . وأما إذا افترضنا الاستصحاب أصلًا عملياً ، فإنّ الذي يثبت له الحرمة عند الشكّ هو دليل الاستصحاب ، وليس أمارية الحالة السابقة ، وعليه فعند التعارض بين الاستصحاب وأصالة الحلّ ، يجب أن تلحظ النسبة بين دليل الاستصحاب ( وهو لا تنقض اليقين بالشك ) وبين أصالة الحلّ ( وهو كلّ شيء لك حرام حتّى تعلم أنّه حرام ) فتكون النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه ، لأنّ دليل الاستصحاب وهو ( لا تنقض اليقين بالشك ) مطلق يشمل الموارد التي لها حالة سابقة سواء كانت حراماً أم واجباً أم حلالًا ، أم قضايا أخرى من قبيل استصحاب العدالة أو الكرّية ونحوها ، وكذلك أصالة الحلّ فهي مطلقة وشاملة للحالة التي يكون فيها حالة سابقة أم لا ، فتكون النسبة بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، ويفترق الاستصحاب عن أصالة الحلّ في غير الحرمة والإباحة ، كاستصحاب عدالة زيد مثلًا ، وتفترق أصالة الحلّ عن