تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
93
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تعليق على النص قوله قدس سرة : « قد عرفنا سابقاً الضابط الحقيقي للتمييز بين الحكم الظاهري . . » . تقدّم في القسم الأوّل في بحث ( الأمارات والأصول ) وسيأتي في بحث ( مقدار ما يثبت الاستصحاب ) . قوله : « لأنّ النكتة النفسية ليست هي الداعي لأصل جعله ، بل هي الدخيلة في تعيين كيفية جعله » . لا يخفى أن هناك فرقاً بين الداعي والدخيل ، فإنَّ الداعي هو الذي يكون سبباً لتمامية الملاك لوجوب الصلاة مثلًا ، إذ إن تمام الملاك داعٍ للحكم بوجوب الصلاة ، وأما بالنسبة إلى الميل النفسي للبقاء على الحالة السابقة فإنه وإن لم نكن نعلم بأنه داعٍ وسبب تامّ لتشريع الاستصحاب ، إلّا أننا نعلم بأنّ له نحواً من المدخلية في تشريعه ولو بنحو جزء العلّة . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد قدس سرة كما في تقريرات بحثه بقوله : « وأما الاستصحاب فإنه وإن لم يكن قد لوحظ فيه نوعية المحتمل لأنّه لا بشرط من حيث نوع الحكم المؤدّي إليه كالخبر والظهور ، كما إنّه ربما تكون قوّة الاحتمال والكشف النوعي ولو الضعيف ملحوظاً في حجّيته ، إلّا أنّ احتمال أخذ خصوصية ونكتة نفسية في حجّيته ولو نكتة الثبوت سابقاً أو اليقين السابق بحيث لا يمكن إلغاء ذلك بعد أن كان دليل حجّيته ظاهراً في اعتباره متّجهٌ ، كما أن الارتكاز لا يقتضي إلغاء ذلك إن لم نقل باقتضائه ملاحظته حيث تقدّم أن بناء العرف على الاستصحاب لا يستبعد أن يكون لما فيه من حالة الأنس والانسياق مع الوضع السابق والميل النفسي نحوه ، لا لمجرّد الكاشفية وقوّة الاحتمال » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 180 .