تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
90
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بعد بيان هاتين المقدّمتين نأتي إلى محلّ الكلام وهو أن الاستصحاب هل هو أصل أو أمارة ؟ السبب في صعوبة ادخال الاستصحاب في الأحكام الظاهرية بناء على ما تقدّم من مسلك السيد الشهيد في التمييز بين الأمارات والأصول يكون من الصعب صيرورة الاستصحاب أمارة أو أصلًا عملياً . توضيح ذلك : أما صعوبة إدخال الاستصحاب في نطاق الأمارات ؛ فلأنّ الأمارة قائمة على أساس الكاشفية ، وهي غير متحقّقة في الاستصحاب ، ولا واقع لها ؛ لأنّ كاشفية الحالة السابقة في الاستصحاب وهي غلبة بقاء الحادث ، ليس لها تلك القوّة الكاشفة عن البقاء ، وقد تقدّم مناقشة من استدلّ على حجّية الاستصحاب بالسيرة العقلائية القائمة على الأخذ بالاستصحاب من باب الأمارية والكاشفية . وحاصل تلك المناقشة : أن السيرة العقلائية لا يعلم قيامها على أساس الكاشفية ، بل المحتمل قوياً قيامها على أساس الألفة والعادة والأنس الذهني ببقاء الحالة السابقة ، ولهذا يقال بوجودها حتّى في الحيوانات التي تتأثّر بالألفة . وأما صعوبة إدخال الاستصحاب في نطاق الأصول العلمية ؛ فلأنّ حجّية الأصل العملي ناشئة من قوّة المحتمل والمنكشف ، وهذا يتطلب أن يكون نوع الحكم الملحوظ محدداً ، كما هو الحال في نوع الحكم الترخيصي الملحوظ في أصالة الحلّ ، والحكم الإلزامي الملحوظ في أصالة الاحتياط ، ومن الواضح أن تحديد نوعية الحكم الملحوظ في الاستصحاب غير متوفّر ؛ وذلك لأنّ الحكم المستصحب تارةً يكون وجوباً وأخرى يكون حرمة ، وثالثة يكون إباحة ، وعليه ففي الاستصحاب لا يمكن تحديد نوعية الحكم في الحالة السابقة ، فلا يكون الاستصحاب أصلًا عملياً .