تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

88

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لاحظ المولى أن أهمّية الحرمة أشدّ ، حكم بالاحتياط ، كما في الاحتياط في الدماء ، وإن رأى أن الأهمّية في جانب المباحات حكم بالإباحة ، كما هو الحال في قوله عليهما السلام : ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) ونحوها من الخطابات الأخرى التي ترجع في حقيقتها إلى إعمال قوانين التزاحم من قبل المولى لأجل حفظ الأهمّ من الأغراض الواقعية . الطريق الثاني : بلحاظ الاحتمال : وهو النظر إلى الكاشف عن الحكم الواقعي ومقدار درجته ، فيجعل الحكم على وفق درجة كشفه عن الحكم الواقعي . مثلًا : لو كانت درجة الكشف عن الواقع سبعين بالمائة ، فيجعل الحكم على وفقه وهو ما يسمّى بالأمارة ، كما لو كانت لدينا مئة شبهة وقام خبر الثقة على حرمة بعض منها ، وعلى بعضها بالوجوب وعلى بعضها الآخر الإباحة ، فحيث إنّ خبر الثقة يحتمل الصدق ومطابقته للواقع ويحتمل عدم المطابقة ، لكن حيث إنّ احتمال مطابقته للواقع أقوى من احتمال المخالفة ؛ لأنّ درجة كشفه أكثر من سبعين بالمائة ؛ لأنّه ظن ، فعلى هذا يحكم المولى بالعمل وفق خبر الثقة . فيكون التقديم في هذا الطريق على أساس أهمّية الاحتمال ودرجة كشفه عن الواقع ، لا على أساس أهمّية المحتمل من كونه حرمة أو وجوباً أو إباحة . الطريق الثالث : بلحاظ المحتمل والاحتمال : أي أن المولى يأخذ في نظره كلا الأمرين المحتمل والاحتمال . وبهذا يتّضح أن الفرق بين الأمارات والأصول بناءً على مسلك السيد الشهيد هو أن جعل الحكم الظاهري على طبق الأمارة بملاك الأهمّية الناشئة من قوّة الاحتمال ، وجعل الحكم الظاهري على طبق الأصل بملاك الأهمّية الناشئة من قوّة المحتمل ، فكلّما جعل الشارع شيئاً حجّة بملاك الأهمّية الناشئة من قوّة الاحتمال كان أمارة ، سواء كان جعله حجّة بلسان أنه علم أو بلسان الأمر بالجري العملي على وفقه ، وعلى هذا الأساس يمكن أن نصحّح كيف