تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

86

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح وقع الخلاف بين الأصوليين في كون الاستصحاب أصلًا أم أمارة ، فعلى مبنى السيد الشهيد قدس سرة في حقيقة الحكم الظاهري ، والفرق بين الأمارة الأصل ، قد يستشكل في اعتبار الاستصحاب أمارةً أو أصلًا . وقبل الولوج في البحث في أن الاستصحاب أصل أم أمارة ، ينبغي تقديم مقدّمتين تساهمان في إيضاح المطلوب بشكل تامّ . المقدمة الأولى : حقيقة الحكم الظاهري عند المصنف تقدّم في بحث الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي وفي جواب شبهة ابن قبّة : أن الأحكام الظاهرية مطلقاً سواء كانت أمارة أم أصلًا عملياً ، وضعت لأجل حفظ ما هو الأهمّ من الأحكام الواقعية حينما يقع التزاحم الحفظي بينها ، فالأحكام الظاهرية هي خطابات لأجل ضمان الأهمّ من الأحكام الواقعية ومبادئها ، وليس لها مبادئ في مقابل الأحكام الواقعية ، وقد بيّنا ذلك مفصّلًا « 1 » بعد أن تعرّضنا لبيان أنحاء التزاحم بين الملاكات الواقعية ، وذكرنا أن معرفة الحكم الظاهري تعتمد على التزاحم الحفظي ، وهو التزاحم الذي يقع بين ملاكات الأحكام الواقعية ، من قبيل مواجهة المكلّف لنوعين من اللحم ، أحدهما حرام والآخر مباح ، لكن اختلط عليه المباح بالحرام . فالتزاحم وقع بين الأغراض التحريمية وبين الأغراض الترخيصية ؛ لأنّه إن قال الشارع اجتنبهما معاً ، فهذا احتياط ، وإن قال يجوز لك أن تأكل ما شئت ، فهو براءة أو إباحة ، ولا يخفى أن هذا التزاحم يقع بلحاظ عمل الشارع ، فإن غلَّب الشارع - وفقاً لقوانين خاصّة - جانب الغرض اللزومي على الغرض

--> ( 1 ) ينظر شرح الحلقة الثالثة ، ق 1 ، ج 1 ، ص 405 ، الفقرات رقم 18 - 20 .