تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

77

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فرض تسليم الدلالة على خصوص السبق الزماني ، لا معيّن لحمل الرواية على قاعدة اليقين بعد عدم إبائها عن الحمل على الاستصحاب أيضاً ، خصوصاً مع كون الغالب فيه هو حدوث الشكّ بعد حدوث اليقين ، وإلَّا لاقتضى ذلك الحمل عليها في الصحاح السابقة أيضاً ، وهو كما ترى لا يلتزم به القائل المزبور ، بل بمقتضى قوله ( ع ) ( فليمض على يقينه ) لابدّ من حملها على الاستصحاب ؛ نظراً إلى ظهوره في بقاء وصف اليقين السابق على فعليّته في ظرف الشكّ الذي هو زمان وجوب المضيّ عليه » « 1 » . وتبعهما على ذلك السيد الخوئي قدس سرة حيث قال : « وملخّصه أن الزمان ليس قيداً في شيء منهما ، بل ظرف في كليهما . والفرق بينهما أن متعلّق الشكّ في الاستصحاب هو البقاء وفي قاعدة اليقين هو الحدوث . وتقدّم تفصيل الكلام في الفرق بينهما في أوائل بحث الاستصحاب » « 2 » . تقريب السيد الخميني : حاصله : إن اليقين والشكّ المأخوذين في الرواية ظاهران في الفعلي منهما ، فيكون معنى الرواية : أنه لا يدفع بالشكّ الفعلي اليقين الفعلي ، وهذا يناسب الاستصحاب ، حيث قال : « الظاهر منهما أن من كان على يقين بشيء في الزمن السابق كالطهارة مثلًا ، فشكّ في اللاحق فيها ، فليمض على يقينه في زمن الشكّ ، فتدلّان على الاستصحاب من جهتين : إحداهما : أن متعلّق اليقين لا يكون متقيّداً بالزمان . فمعنى قوله : من كان على يقين أي يقين بشيء ، لا بشيء متقيّد بالزمان ، فعلى هذا يكون الشكّ أيضاً في الزمن اللاحق متعلّقاً بهذا الشيء من غير تقييده بالزمان ، فكأنه قال : إذا كنت في الزمن السابق متيقّناً بعدالة زيد ، ثم أصابك شكّ فيها في الزمن اللاحق فلتمض على يقينك ، ولا إشكال في ظهور هذا الكلام في الاستصحاب لا

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ق 1 ، ج 4 ، ص 64 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 66 .