تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

6

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المقامُ الثاني : في الموقع الثاني من الاستدلال ، وهو قولُه ( وإن لم تشكّ ) في جوابِ السؤالِ السادس . وتوضيحُ الحال في ذلك : أنّ عدمَ الشكِّ هنا تارةً يكونُ بمعنى القطع بعدم النجاسة ، وأخرى بمعنى عدمِ الشكِّ الفعليِّ الملائمِ مع الغفلةِ والذهولِ أيضاً . فعلَى الأول تكونُ أركانُ الاستصحاب مفترَضةً في كلام السائل ، وكذلك أركانُ قاعدةِ اليقين . أمّا الافتراضُ الأوّل فواضحٌ ، وأمّا الافتراضُ الثاني فلأنّ اليقيَن حالَ الصلاةِ مستفادٌ بحسبِ الفرضِ مِن قولِه ( وإن لم تشكَّ ) والشكُّ في خطأِ ذلك اليقينِ قد تولَّدَ عند رؤيةِ النجاسة أثناءَ الصلاةِ معَ احتمالِ سَبْقِها . وعليه فكما يمكنُ تنزيلُ القاعدةِ في جوابِ الإمامِ ( ع ) على الاستصحاب ، كذلك يمكنُ تنزيلُها على قاعدةِ اليقين ، غير أنّه يمكنُ تعيينُ الأوّلِ بلحاظِ ارتكازيّةِ الاستصحابِ ومناسبةِ التعليلِ ، والتعبيرُ ب - ( لا ينبغي ) لكون القاعدةِ مركوزةً ، وأمّا قاعدةُ اليقين فليست مركوزةً . هذا مضافاً إلى أنّ استعمالَ نفس التركيبِ الذي أُريدَ منه الاستصحابُ في جوابِ السؤالِ الثالثِ في نفس الحوارِ يعزِّزُ بوحدةِ السياقِ أن يكونَ المقصودُ واحداً في المقامين . وعلى الثاني : يكونُ الحملُ على الاستصحاب أوضحَ ، إذ لم يعترضْ حينئذٍ في كلامِ الإمامِ اليقينُ بعدمِ النجاسةِ حين الصلاة لكي تكونَ أركانُ قاعدةِ اليقينِ مفترضةً ، فيتعيّنُ بظهورِ الكلامِ حملُ القاعدةِ المذكورةِ على ما فُرِضَ تواجدُ أركانِه وهو الاستصحاب . وهكذا تتّضحُ دلالةُ المقطعِ الثاني على الاستصحابِ أيضاً .