تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
58
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
كان يعلم إجمالًا إما أن التشهد والتسليم زيادة مانعة عن الصلاة ، إذا كانت الركعة المشكوكة ركعة ثالثة في الواقع ، أو أن الركعة الأخرى زيادة فيها إذا كانت الركعة المشكوكة ركعة رابعة ، وهذا العلم الإجمالي منجّز ومانع عن جريان أصالة البراءة في كلا طرفيه ، لأن أصالة البراءة عن مانعية زيادة التشهّد والتسليم معارضة بأصالة البراءة عن مانعية الركعة الجديدة ، فتسقطان معاً من جهة المعارضة ، وأما جريانها في أحدهما المعيّن دون الآخر ، فهو ترجيح من غير مرجّح ، ولهذا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ، ومقتضى تنجيزه عدم إمكان تصحيح هذه الصلاة ووجوب إعادتها من جديد . وأجاب السيد الشهيد عن هذا الوجه بأن هذا « الاعتراض لا جواب عليه بناء على مبانينا في منجّزية العلم الإجمالي . نعم بناء على القول بأنّ المنجزية فرع تساقط الأصول من جهة لزوم الترخيص في المخالفة القطعية الممكنة ، ففي المقام لا يمكن ذلك ؛ لأن المكلّف على كلّ حال يحتمل الموافقة ، اللهم إلّا أن يقطع صلاته ، وتلك مخالفة قطعية تفصيلية » « 1 » . التقريب الثاني : التمسّك باستصحاب عدم الزيادة الذي يجري بعد العمل وإحراز الإتيان بكامل الأجزاء والشرائط ، وبذلك يحرز عدم المانع ، وهذا غير استصحاب عدم إتيان الركعة الرابعة ، فإنه لا يثبت عدم الزيادة إلّا بنحو الأصل المثبت ، أو دعوى أن المبطل فيها ليس عنوان الزيادة ، بل الإتيان بما لم يتعلّق به الأمر ، ويدّعى أن استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة يثبت تعلّق الأمر بالركعة المضافة ، وكلا المطلبين غير تامّ ، لأن الثابت في الفقه مبطلية الزيادة بعنوانها ، كما أن استصحاب عدم الإتيان بالرابعة لا يثبت الأمر بالركعة الزائدة . المبحث الثاني : هل يمكن تصحيح هذه الصلاة باستصحاب عدم الإتيان
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 81 .