تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

46

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يمكن وصول وجوب الإتيان بها مفصولة إلى المكلّف ، لأن وصوله منوط بوصول موضوعه وهو عدم الإتيان بالركعة الرابعة المشكوكة واقعاً ، فإذا وصل موضوعه إلى المكلّف بالوصول الوجداني ، ارتفع الشكّ وإلا لم يصل الموضوع ، والخلاصة : أن المصلّي إذا علم بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، انتفى الشكّ ومع انتفائه تكون وظيفته الإتيان بها موصولة ، وإلا فالموضوع غير واصل . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « أوّلًا : إن موضوعه الشكّ فحسب ، كما يشهد له أدلّة صلاة الاحتياط ( من شكّ بين الثلاث والأربع ) لا مقيّداً بأنه لم يأت بالرابعة واقعاً ، حتى يحتاج في تحقّق موضوعه إلى الأصل . نعم حيث إن الغرض منها جبر النقص فلا محالة لا تكون واجبة مع التمامية ؛ نظير الأوامر الطريقية ، لا أن موضوع التكليف متقيّد بعدم الإتيان . وثانياً : إن كان التكليف بصلاة الاحتياط متعلّقاً بمن لم يأت بالرابعة واقعاً ، فلا محالة لا يعقل بلوغه إلى درجة فعلية ، إذ مع فعلية موضوعه - المنوطة بها فعلية حكمة - يرتفع الشكّ ، فلا يبقى مجال لفعلية حكمه . ومع عدم فعلية موضوعه لا موقع لفعلية حكمه ، والإنشاء ( بداعي جعل الداعي ) لا يترقّب منه إلا فعلية الدعوة بفعلية موضوعه ، والإنشاء ( لا بهذا الداعي ) ليس بحكم الحقيقي في شيء . وحيث لا يعقل أن يكون التكليف الواقعي مرتّباً على الاتيان ، فلا مجال للتعبّد الظاهري ، إذ هو فرع معقولية التكليف الواقعي حتى يتحقّق احتماله باحتمال ثبوت موضوعه واقعاً » « 1 » . قوله قدس سرة : « الاعتراض الثاني قرينة على حمل الرواية على ما ذكر في الاعتراض الأوّل » . مرداه من الاعتراض الأوّل هو حمل الرواية على إرادة أصالة الاشتغال ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ الأنصاري قدس سرة .

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 95 .