تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
42
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الآخر وهو الشكّ فهو محرز وجداناً . فتلخّص مما تقدّم : أن مقتضى الاستصحاب بملاحظة الأخبار الخاصّة هو الإتيان بالركعة المنفصلة ، لا الإتيان بالركعة متّصلة ليكون العمل به مخالفاً للمذهب . وهذا ما ذكر المحقّق النائيني بقوله : « الحاصل : أن مقتضى الاستصحاب عند الشكّ في فعل بعض الركعات هو الإتيان بالركعة المشكوكة ، وأمّا تعيين كيفية الإتيان وأنها موصولة أو مفصولة فهو يدور مدار تعيين الشارع ، والذي عيّنه الشارع في باب الشكّ في عدد الركعات هو الإتيان بركعات الاحتياط مفصولةً بتكبير وتسليم ، فتأمّل . فتحصّل : أن منشأ توهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب هو تخيّل أن الشارع أسقط الاستصحاب في باب الشكّ في عدد الركعات ، وقد ظهر فساده . فالأقوى : أن الرواية لا تقصر عن بقيّة الروايات في ظهورها في حجّية الاستصحاب » « 1 » . وقال السيد الخوئي : « معنى إجزاء الصلاة الواقعة فيها زيادة التشهّد والتسليم عن الواقع ، هو توسعة الواقع . بمعنى : أن الواجب على المتيقّن هو الصلاة بلا زيادة التشهّد والتسليم ، وعلى الشاكّ بين الثلاث والأربع مثلًا ، هو الصلاة الواقعة فيها زيادة التشهّد والتسليم ، لكن مع التقييد بعدم الإتيان بالركعة الرابعة في الواقع ، لأن المستفاد من الروايات أن وجوب الإتيان - بالركعة المنفصلة على الشاكّ بين الثلاث والأربع - مختصّ بما إذا لم يأت بالرابعة في الواقع ، فمن شكّ بين الثلاث والأربع ، وبنى على الأربع وتشهّد وسلّم ، ثم لم يأت بالركعة المنفصلة نسياناً أو عمداً ، ثم انكشف أنه أتى بالركعة الرابعة ، ليس عليه شيء ، فيكون الموضوع لوجوب الركعة المنفصلة المكلّف المقيّد بأمرين : الأوّل كونه شاكّاً . الثاني : كونه غير آتٍ بالرابعة ، فإذا شكّ المكلّف بين
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 364 .