تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

396

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بلحاظ الصورة الذهنية للماء بما هي صورة ذهنية ، وإما يجري بلحاظ النظر إلى الصورة الذهنية بما هي عين الخارج ، فإن كان يجري الاستصحاب بالنظر إلى الصورة الذهنية بما هي صورة ذهنية ، فمن الواضح أن الاستصحاب لا يمكن أن يجري ؛ لعدم تمامية أركانه ، وذلك لأنّ الاستصحاب بالنظر إلى الصورة الذهنية بما هي صورة ذهنية لا يوجد فيها يقين سابق وشكّ لاحق ، وذلك لأنّ صورتي اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء صورتان متعاصرتان حدثتا في آن واحد ، ولا يوجد بينهما سبق ولحوق ، وعليه فالثابت هو الجعل للصورة الذهنية للماء المتغيّر حالة تغيّره ، ويشكّ في ثبوت هذا الجعل للصورة الذهنية وهي الماء بعد زوال تغيّره ، فتنفى هذه الصورة - وهي حكم النجاسة للماء بعد زوال التغيّر - بأصالة عدم الجعل الزائد ، لا باستصحاب عدم بقاء المجعول . وإن كان الاستصحاب يجري بلحاظ النظر إلى الصورة الذهنية بما هي عين الخارج ، فحينئذ يجري استصحاب بقاء المجعول ( بلحاظ الحمل الأولي ) ولا يجري استصحاب عدم الجعل الزائد ( بلحاظ الحمل الشايع ) وبتعبير السيد الخوئي : يجري استصحاب بقاء المجعول لا استصحاب عدم الجعل ، وعلى هذا فلا توجد معارضة بين استصحاب عدم الجعل مع استصحاب بقاء المجعول . بعبارة أخرى : إن المعارضة تتحقّق بجريان كلا الاستصحابين ( استصحاب عدم الجعل واستصحاب بقاء المجعول ) وفي المقام لا يمكن للاستصحابين المذكورين أن يجريا معاً ، وإنّما الذي يجري هو استصحاب بقاء المجعول فقط ، أما استصحاب عدم الجعل الزائد فلا يجري ؛ لما تقدّم من أن العرف يفهم من حديث ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) النظر إلى الصورة الذهنية بما هي عين الخارج ، أي استصحاب بقاء المجعول . إن قلت : يمكن أن يجري الاستصحاب بكلا النظرين أي النظر إلى الصورة الذهنية بالحمل الشايع أي بما هي موجود من موجودات عالم الذهن ، والنظر